نيويورك تايمز: حالة عداء مستحكمة بين أمريكا وإيران .. ويجب أن لا تستمر هكذا

إبراهيم درويش_القدس العربي

تساءلت كارول جياكمو، عضو هيئة التحرير في صحيفة “نيويورك تايمز” عن العلاقة بين إيران والولايات المتحدة وإن كان العداء هو المصير الأبدي.

وأشارت في البداية إلى الدبلوماسي جون ليمبرت الذي قالت إنه ينتمي لنادي خاص. وكان واحدا من 52 دبلوماسيا أمريكيا احتجزوا في السفارة الأمريكية بطهران لمدة 444 يوما خلال الثورة الإسلامية 1979 ،حيث ستحتفل إيران بالذكرى الأربعين لها الشهر المقبل. ومنذ ذلك الوقت ظل البلدان في حالة عداء مستحكم زادت خلال إدارة الرئيس دونالد ترامب. وزاد وزير الخارجية مايك بومبيو من حدة الخطاب ودعا العالم لعزل إيران وقال إن أمريكا ستعمل على إخراج آخر جندي إيراني من سوريا. فهل حالة العداء هي قدر العلاقات بين البلدين؟

نظريا  إيران هي البلد المؤهل لكي يلعب دورا رياديا في الشرق الأوسط نظرا لموقعها وثروتها وتقدم شعبها. إلا أن هذا مستبعد  بسبب تدخل إيران المستمر في سوريا والعراق واليمن ولبنان والعداء المتبادل والمهووس مع أمريكا.

وفي رد على هذا السؤال قال ليمبرت، 75 عاما في مقابلة مع الصحيفة “فكرت بهذا كثيرا”، مشيرة إلى أنه لا يزال ملتزما بحب إيران ويعمل على توعية الأمريكيين بها ومحاولة فهمها. ولكنه يرى أن دينامية العلاقات الثنائية أخطر مما كانت عليه في السابق معلقا “كل ما آمله هو أن لا ندخل في حرب”. وتعلق الكاتبة أن إيران من الناحية النظرية هي البلد المؤهل لكي يلعب دورا رياديا في الشرق الأوسط نظرا لموقعها وثروتها وتقدم شعبها. إلا أن هذه الإمكانيات مستبعدة بسبب تدخل إيران المستمر في سوريا والعراق واليمن ولبنان والعداء المتبادل والمهووس مع الولايات المتحدة. وتعتقد الكاتبة أن الطرفين يتحملان المسؤولية حيث يقوم المتشددون فيهما بشيطنة بعضهما البعض في محاولة لإرضاء القواعد الانتخابية والحفاظ على السلطة. وتعد مهاجمة “الشيطان الأكبر” مركزية للدفاع عن الثورة وأسسها الدينية. وفي المقابل جعلت إدارة ترامب من زيادة الضغط على إيران عنصرا رئيسيا في سياستها الخارجية. وتشير إلى أن من يوجه السياسة الإيرانية في الإدارة هما جون بولتون، مستشار الأمن القومي وبومبيو اللذان طالبا بتغيير النظام قبل الانضمام إلى الإدارة وتوجيه ضربات عسكرية. ففي إيلول (سبتمبر) 2018 طلب بولتون من البنتاغون خيارات عسكرية بعدما قامت ميليشيات تدعمها إيران بإطلاق قنابل هاون في منطقة فارغة قرب السفارة الأمريكية ببغداد. وفي خطابه الذي تعرض لانتقادات وألقاه في القاهرة هاجم فيه تقارب الرئيس السابق باراك أوباما مع إيران والعالم الإسلامي وضاعف من جهوده بالدعوة لمؤتمر الشهر المقبل يعقد في بولندا لتوحيد الدول المعادية لإيران و “مواجهة آيات الله لا تدليلهم”. وتشير إلى أن الولايات المتحدة وإيران عدوتان منذ وقت طويل لدرجة يصعب تخيل شراكتهما بعد وصول محمد رضا بهلوي للحكم عام 1941. وفي أثناء الحرب العالمية الثانية كانت إيران معبرا للمساعدات إلى الاتحاد السوفييتي. وفي عام 1957 وأثناء إدارة داويت أيزنهاور تمت المصادقة على منح إيران التكنولوجيا الضرورية لإنشاء برنامج نووي للأغراض السلمية. وفي ظل ريتشارد نيكسون أصبحت إيران حارسة للمصالح الأمريكية في الخليج الفارسي. ولكن مظاهر الحنق الإيرانية كانت تغلي منذ عام 1953 عندما تعاونت أمريكا وبريطانيا على الإطاحة بحكومة محمد مصدق المنتخبة ديمقراطيا وإعادة تنصيب الشاه. وتمت الإطاحة بهذا وللأبد وحل محله نظام ديني بعد ثورة 1979.

عدد قليل من الأمريكيين زاروا إيران ويعتقدون أن لا منفعة يمكن الحصول عليها من التعاون مع طهران وزادت لجنة العلاقات الأمريكية-الإسرائيلية ومنظمة مجاهدين خلق المعارضة للنظام الإيراني من جهودهما لمنع أي تقارب مع طهران.

وسممت أزمة الرهائن في السفارة العلاقات بالإضافة لأفعال إيران الأخرى ودعمها للجماعات الشيعية التي هاجمت الخبر بالسعودية عام 1996 وقتلت 19 جنديا أمريكيا. وزاد العداء الإيراني لإسرائيل وهجومها على القوات الأمريكية في العراق ودعمها لحزب الله في لبنان وحكومة الأسد في سوريا والحوثيين في اليمن وتطويرها البرامج الصاروخية والشكوك التي تحوم حول إمكانية استئناف برامجها النووية. وتضيف الكاتبة إن إيران لديها مظالمها أيضا ضد أمريكا. فقد دعمت إدارة رونالد ريغان العراق في حربه ضد إيران 1980-1988، وإسقاط الطائرة المدنية الإيرانية في الخليج عام 1988 والتي قتل 290 راكبا كانوا على متنها. وسنوات من الحصار التي تزعم أمريكا أنها تريد من خلالها تغيير سلوك النظام. وفي أمريكا هناك عدد قليل من الأمريكيين زاروا إيران ويعتقدون حسب الاستطلاعات أن لا منفعة يمكن الحصول عليها من التعاون مع الجمهورية الإسلامية. وزادت لجنة العلاقات الأمريكية-الإسرائيلية ومنظمة مجاهدين خلق المعارضة للنظام في طهران من جهودهما لمنع أي تقارب مع إيران. وقادت هذه الجهود بالإضافة لمعاداة ترامب لباراك أوباما إلى الخروج من الاتفاقية النووية. ولم تؤد الاتفاقية للحد من برنامج إيران النووي بل خلقت مجالا لتخفيف العداء بين إيران والغرب وتوسيع التعاون. ولا تزال إيران ملتزمة بالاتفاقية النووية الموقعة منذ ثلاثة أعوام. إلا أنها لم توقف العدوان الإقليمي بشكل منحت إدارة ترامب الفرصة لتصويرها بأنها عدوا عنيدا يجب مواجهته بفرض عقوبات. وتعلق الصحيفة أن التغيير في السلوك الإيراني مرغوب إلا أن التغيير الديمقراطي لن يتم بتدخل خارجي ولكن من الإيرانيين أنفسهم. وتعتقد في النهاية أن السياسات الامريكية المعادية لإيران يجب أن لا تستبعد الحوار. فرغم الحرب التي شنتها أمريكا في فيتنام ولعقود طويلة إلا أن العلاقات مزدهرة مع هانوي اليوم. وحتى في أثناء الحرب الباردة وجدت الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي السابق طرقا للتعاون بما فيها التحكم بانتشار السلاح وحقوق الإنسان. وتختم بالقول إن ترامب لو كان حريصا على تحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط فيجب عليه التعامل مع إيران كما عرض في الصيف الماضي. ولكن الجو لا يزال متوترا بين البلدين وحتى ليمبرت الراغب بزيارة إيران مع أولاده وأحفاده يشك بالسماح له “إنني اذكرهم بشيء في ماضيهم يرغبون بأن لا يفكروا به”.

نقلا عن القدس العربي

Comments are closed.