تراجيديا الضياع.. معنفات بلا مأوى في العراق

منار الزبيدي-الديوانية

لم يخطر على بال حنان الفتاة العراقية ذات الـ22 ربيعا أنها ستكون ضحية اعتداء جنسي من قبل والدها، لكن ذلك ما وقع عندما أصبحت في عمر الـ12.

ولم يكن أمام أمها الحائرة الخائفة على ابنتها سوى اللجوء الى أهلها طلبا للمساعدة وتم تزويج حنان برجل لم يعاملها كزوجة ولم يصبر على مرضها وقرر أن يتزوج بأخرى وطلق حنان على الرغم من بقائها في بيته، ومن هنا بدأت رحلتها الطويلة التي لم تنتهِ حتى اللحظة.

هربت من منزل زوجها ولجأت إلى إحدى منظمات حقوق الإنسان فيبغداد وبقيت عندها لفترة طويلة، وظلت تسأل عن أخبار أفراد أسرتها فعلمت أنهم تركوا منزلهم بعد أن توفيت والدتها، ولم تتمكن من معرفة عنوانهم.

لم تستطع المنظمة تحمل عبء مسؤولية حنان ورعايتها مما أجبرها على الذهاب إلى البصرة لتسكن فترة من الزمن عند رجل فتح منزلا سريا لإيواء المعنفات، ثم لجأت إلى منظمة أخرى في نفس المحافظة وظلت تعيش مع أسرة مديرة المنظمة، وبعدها انتقلت إلى عدن مدن في الجنوب طلبا للحماية من المراقد الدينية وهو ما لم يحصل.

فاتن الحلفي: ثمة مشروع قانون للحماية من العنف الأسري يراوح مكانه بمجلس النواب العراقي منذ سنوات (الجزيرة)

تزويج قسري
ولم يكن حال فاطمة ذات الـ19 عاما أفضل من حال حنان، فقد هربت من المنزل بعد أن ذاقت مرارة العيش بسبب أخيها وزوجته اللذين كانا يعاملانها بقسوة وإذلال وحاولا تزويجها ببائع مخدرات، وهو ما رفضته.

وتقول إنها قررت الهروب من منزل أخيها لتلجأ إلى بيت صديقتها التي لم تؤوِها سوى يومين، وبعدها أخبروها بأنهم يخشون القتل ثأرا بيد عشيرتها التي تبحث عنها في كل مكان، فسلموها إلى منظمة مجتمع مدني وبقيت تتنقل من منظمة لأخرى دون جدوى لتستقر أخيرا مع مسنة مقابل رعايتها.

حنان وفاطمة نموذجان من آلاف القصص الحقيقية التي تعيشها النساء المعنفات في العراق ومعاناتهن من العنف والتحرش والاستغلال.

وبحسب إحصائيات منظمة أوان للتوعية وتنمية القدرات المأخوذة من مصادر رسمية، فإن كل امرأة واحدة من أصل خمس نساء تتعرض للعنف الجسدي على يد الزوج والأهل ووفق مستويات مختلفة من الأعمار، وبلغت نسبة النساء الحوامل منهن حوالي 14% وتزداد نسبة النساء اللواتي يعشن ظروفا أسرية قاسية تحت تسلط تعسفي من قبل الزوج لتصل نسبتهن إلى 83%، في حين تعاني 33% من النساء من العنف النفسي بمختلف أشكاله، من إهانات وتهديد وإذلال.

فريال الكعبي: زيادة ظاهرة تعنيف النساء تعود لأسباب اجتماعية واقتصادية مع غياب الرقابة القانونية والوعي (الجزيرة)

أسباب العنف
وترى رئيسة منظمة “أوان” فريال الكعبي أن زيادة ظاهرة تعنيف النساء تعود لأسباب اجتماعية واقتصادية مع غياب الرقابة القانونية والوعي والثقافة القانونية لدى النساء، فهناك 59% من النساء يجهلن حقوقهن، وهناك القبول بالعنف كنمط ثقافي سائد في المناطق الريفية، حيث 70% من النساء يتقبلن العنف بشكل طبيعي.

وتقول الناشطة النسوية والمتحدثة باسم منظمة حرية المرأة العراقية جنات الغزي إن منظمتها عملت منذ العام 2003 على إيواء العديد من المعنفات في دور آمنة سرية، واستقبلت المنظمة خلال الشهرين الأخيرين لعام 2018 أكثر من 52 امرأة معنفة برفقة أطفالهن.

وتواجه منظمة حرية المرأة إلى جانب المنظمات المختصة العديد من التحديات، أهمها مواجهة العشائر التي تنتمي لها المعنفات وصعوبة تحصيل أوراقهن الثبوتية، فضلا عن وجود بعض القوانين التي تبرر جرائم قتل النساء غسلا للعار، بالإضافة إلى قلة الدعم.

وتؤكد مسؤولة ملف المرأة في المفوضية العليا لحقوق الإنسان فاتن الحلفي تزايد أعداد النساء المعنفات في العراق خلال الآونة الأخيرة في ظل غياب دور الإيواء الحكومية والخاصة.

وأشارت إلى أن مشروع قانون للحماية من العنف الأسري يراوح مكانه في مجلس النواب العراقي منذ سنوات عدة بسبب معارضة بعض الجهات الحزبية.

وتشدد الناشطات النسويات على ضرورة منح منظمات حقوق الإنسان المعنية بالمرأة موافقات رسمية لفتح دور إيواء للمعنفات إلى حين تشريع قانون الحماية من العنف الأسري.

المصدر : الجزيرة

6 تعليقات على “تراجيديا الضياع.. معنفات بلا مأوى في العراق”

  1. 751578 57312You designed some decent points there. I looked more than the internet for your concern and discovered a lot of people will go along with together along with your internet site. 584830

  2. I’ve been browsing online more than 2 hours today, yet I
    never found any interesting article like yours. It is pretty worth enough for me.

    Personally, if all site owners and bloggers made good content as you did, the
    net will be much more useful than ever before.
    It is appropriate time to make some plans for the
    future and it is time to be happy. I have read this post and if I could I wish to suggest you few interesting things or suggestions.
    Maybe you can write next articles referring to
    this article. I desire to read more things about it!
    I have been surfing on-line greater than three hours lately, yet I never found any interesting article like yours.
    It’s beautiful value enough for me. In my view, if all web owners and bloggers made good content as you
    probably did, the web shall be a lot more useful than ever before.
    http://foxnews.net

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *