“لن أذهب إلى المدرسة في الأيام الباردة”

كل صباح يعاود الطفل أحمد ابن العشرة أعوام رفضه للذهاب إلى مدرسته في مدينة معرة النعمان بريف إدلب الجنوبي، متذرعاً ببرده الشديد في المدرسة، ومتبرماً من طبقات الثياب الثقيلة التي تلبسه أمه إياها، تجنباً للبرد وحرصاً على صحته.
ويشكو الطلاب وإدارات مدارس محافظة إدلب بشكل عام، من غياب التدفئة في صفوفهم، إضافة لعدم جهوزية الغرف الصفية وحاجتها لترميم الأبواب والنوافذ، والتي من شأنها أن تمنع هواء الشتاء البارد عن الأطفال.
مدير مدرسة ذو النورين الابتدائية في مدينة معرة النعمان “زهير ذكرى” قال لزيتون: “المدرسة حتى الآن بدون تدفئة والطلاب يتلقون دروسهم في جو بارد، يقلل من قدرتهم على التركيز في دروسهم، وبعد تواصلنا مع منظمة “سوريا ريليف” الداعمة للمدرسة، قدمت لنا وعداً بتقديم التدفئة خلال الأسبوع القادم”.
وأكد “الذكرى” أن كل شعبة صفية تحتاج يوميا إلى حوالي 3 – 5 ليترات من الديزل يومياً لتدفئتها، وذلك بحسب الطقس، مشيراً إلى أن المحروقات التي قدمت في العام الماضي لم تكفي لنهاية فصل الشتاء، منوهاً إلى أن شدة البرد تتسبب بتسرب الطلاب من المدرسة، وعدم رغبة الأهالي في إصابة أبنائهم بأمراض الشتاء، لا سيما في ظل الأوضاع المعيشية الصعبة التي يمرون بها.
وفي رده على سؤال حول الخطوات التي اتخذتها مديرية التربية الحرة والمسؤولون عن التعليم في المحافظة أجاب معاون وزير التربية السابق في الحكومة المؤقتة “جمال شحود” بأنه تم تأمين التدفئة لـ 1000 شعبة صفية في محافظة إدلب، مع استمرار السعي لتأمين المحروقات لباقي المدارس، مرجعا السبب إلى ضيق الوقت وكثرة المدارس.

“مصطفى تناري” معلم اللغة الإنكليزية في إحدى المدارس الابتدائية في معرة النعمان اشتكى من قلة كمية الديزل التي يتم دعم المدرسة بها من قبل المنظمة المانحة، مؤكداً على أن ظروف التعليم إحدى أهم أسباب نجاح العملية التعليمية، فضلاً عما يمكن أن يتسبب به البرد من أمراض للطلاب.
من جانبه نفى المعلم “أحمد عبد اللطيف” لزيتون توفر التدفئة في مدارس معرة النعمان حتى الآن، وأن الطلاب لا يتلقون المعلومات بشكل صحيح بسبب البرد، معتبراً أن الليتر ونصف الليتر الذي قدمته المنظمة المانحة في السنة الماضية غير كاف، مطالباً المجمع التربوي ومديرية التربية بالوقوف أمام مسؤولياتهما في تأمين المحروقات اللازمة للمدارس.
كما حذر المعلم “عبد الناصر ذكرى” من تردي العملية التعليمية بشكل كبير في حال لم تقدم المحروقات اللازمة لتدفئة الطلاب، والتي لم تصل حتى الآن رغم قسوة الطقس، مشيراً إلى معاناتهم خلال السنة الماضية من شح الديزل في المدارس.
بعض المدارس التي حصلت على مادة الديزل في هذا العام كان لديها شكوى من جانب توفر المدافئ لديها، وهو ما اشتكى منه مدير مدرسة الدمشقي “شريف رحوم”: “في المراحل الأولى تم تأمين مادة الديزل ولكن هناك نقص في المحروقات والمدافئ، أما بالنسبة للمرحلتين الإعدادية والثانوية فما يزال الطلاب محرومون من التدفئة”.
نائب مدير مدرسة “عبد المعطي الكردي” حمل مسؤولية تسرب الطلاب ولا سيما في الصفوف الأولى لغياب التدفئة عن المدارس، متسائلا عن عجز الجهات المعنية عن توفير المحروقات اللازمة لتدفئة الصفوف، والتي يبلغ عددها في مدرسته 17 شعبة، يعاني فيها الطلاب الصغار من البرد.
المعلمة “رابعة الصياد” في مدرسة عبد المعطي الكردي أضافت أن الصفوف في المدرسة بحاجة إلى صيانة النوافذ والأبواب، مؤكدة على أن غياب التدفئة حتى اليوم سبب كبير في عدم وصول المعلومات للطلاب.
أحمد الذي يمتنع عن الذهاب إلى مدرسته حتى يتم تركيب المدفأة في صفه، يؤكد لوالدته “مريم الصديق” على أنه سيكون مستعداً للذهاب حتى أيام العطل في حال وجود التدفئة في الصف.
مخلص الأحمد-زيتون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *