عيد الأضحى يحلّ حزيناً على اللبنانيين في ظل الضائقة الاقتصادية وأنين الشعب

بيروت- “القدس العربي”:

عيد الأضحى المبارك حلّ حزيناً على اللبنانيين في ظل إقفال غير تام بسبب وباء “كورونا” وبسبب الأسى والقهر والضائقة الاقتصادية والمعيشية التي سلبت من اللبنانيين عموماً والمسلمين خصوصاً طعم العيد والفرحة.

ولم تغب الأوضاع الاقتصادية والسياسية عن خطب العيد، فرأى أمين الفتوى في الجمهورية اللبنانية الشيخ أمين الكردي في خطبته بمسجد محمد الأمين وسط بيروت، أن “من كان سبباً في تعاسة الناس لن يكون في قلبه أمان ولن يذوق السعادة، وهناك من ينشر الظلم في بيروت وكل لبنان ليجعلها في ظلمة مفتعلة إنما هو بتقصير المقصّرين في هذه الدولة وتقاعس المسؤولين فيها، وأن الانهيار الاقتصادي ليس عشوائياً بل هو إساءة من أصحاب الجشع الذين يدّعون محبة لبنان ثم يهرّبون أموالهم الى الخارج ويتقاسمون الحصص”.

وقال: “إننا نرى في بداية الحل أن يعترف هؤلاء جميعاً الذين قصورهم مضاءة والشعب يعيش في العتمة والانهيار الاقتصادي أن يعترفوا جميعاً بفشلهم والاعتذار من الشعب ثم بعد ذلك إيجاد صيغة ولن تكون منهم، لأنهم منبع المشكلة بل إيجاد صيغة لحل الواقع الذي نعيش فيه صيغة شفافة عنوانها الأخلاق. نحن نحتاج اليوم إلى كتاب بل إلى موسوعة تضع الضوابط الأخلاقية لأهل السياسة والمسؤولية لجلب المصالح للناس ودفع المفاسد عنهم”.

قبلان: تخفيف اللهجة ضد بكركي

ووجّه المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان، رسالة إلى اللبنانيين عموماً والمسلمين خصوصاً، خفّف فيها من لهجته ضد بكركي، وقال إنه “لا يمكن معاداة المسيحيين”.

وأضاف: “رغم أننا نعيش هذا العام مناسبة مرور قرن كامل على إنشاء دولة لبنان، ككيان سياسي، إلا أن من أنشأه فخّخه بالطائفية، وزرع فيه كل أسباب فساده وسقوطه. ومع ذلك، ما زلنا نعوّل اليوم على العقلاء والمخلصين في هذا البلد لإنقاذه من السقوط وكارثة الاندثار، لأن أكثر من حكم استبد، واحتكر، وتسلّط، وتمكّن من ثروات وإمكانات هذا البلد. إن البلد يعيش كارثة تاريخية موصوفة وبكل المعايير، فيما هناك من يكابد ويناكد؛ البلد ينحرف وينجرف بسرعة فائقة، وهناك من يلعب لعبة الفتنة ويصبّ الزيت على النار، البلد أمام مشروع دولي وإقليمي لإعادة ترسيمه على قاعدة جغرافية الطوائف والمذاهب، وعلى مبدأ (لكم دينكم ولي دين). البلد أمام الخطر الكبير، لأن الفتنة تبدأ بالكلمة، ولا تنتهي بها، تماماً كما هو الشر، مفتاحه كلمة، ولكن نهايته وخيمة. لذا ومن خلال هذا اليوم المبارك أتوجه للجميع بالقول:

أولاً – يا شعبنا لا يجوز السقوط في مصيدة المشروع الدولي الإقليمي، الذي يضيّق الحصار على بلدنا، ويشد الخناق على أعناق شعبنا، ويحول دون قيام دولة مواطنة مدنية والتي وحدها تجمعنا، ووحدها تحمينا، ووحدها يجب أن نتعاضد من أجلها، لأن أي خطأ في حسابات البعض ممن يفكّر بالتقسيم والفدرلة، يعني العودة إلى مشاريع الاحتراب والفتن والاقتتال بين اللبنانيين، والوقوع مجددا فريسة الذئاب الهائجة في زمن الحرب الأهلية، والتي ما زالت تداعياتها ماثلة أمام أعيننا.

ثانياً – المنطقة ملتهبة، والصراع الدولي يتفاقم فيها بشدة، وقصة الحياد مستحيلة، لا لأننا لا نريدها، بل لأنها غير ممكنة على الإطلاق، فالعالم مقسوم بشدة، ومنطقتنا مشتعلة بمختلف الحروب والأدوات، والحشد الدولي يخوض معارك على المنطقة ولبنان فيها، ويعيد انتاج القوة لتقسيم الدول والكيانات، بما فيها بلدنا، ومن يضع رأسه في الرمال يؤكل، فلا تضعوا رؤوسكم في الرمال كما حصل في فيينا وسايكس بيكو ووعد بلفور وغيرهم، فالمنطقة إلى كارثة، إن لم تبادر القوى العربية والإسلامية الوازنة إلى مصالحة سياسية وأخلاقية، وسحب فتيل التفجير من أيدي الأمريكي. وهذا ما نأمله من المملكة العربية السعودية والجمهورية الإسلامية الإيرانية ومن تركيا ومصر وغيرهم، والمعوّل عليهم الدخول في تسوية سياسية كبيرة، تحت شعار القرآن الكريم (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا)، وإلا فإن المنطقة إلى كارثة غير مسبوقة”.

وأكد قبلان “أن لبنان في قلب العاصفة، وضمن محاورها، ولا يمكن أن يكون محايداً، بل عليه أن يكون شريكاً فاعلاً وأساسياً في الدفاع عن نفسه وعن مصالحه، وإلا أصبح فريسة سهلة المنال. من هنا أود أن أقول “لسنا ببعيدين عن إخواننا في بكركي، لأن مصلحتنا ومصلحة بلدنا تفرض علينا جميعاً أن نكون في خندق واحد للدفاع عن لبنان وعن حقوق اللبنانيين، وأن نحدد ما هي مصلحة لبنان، وكيف نحققها، وكيف نحميها. وهنا لا بد من التذكير بقول الإمام السيد موسى الصدر لا سلامة للبنان وجنوبه يحترق”.

شيخ العقل : التلاقي والتسوية

من جهته، اعتبر شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن أن “عيد الأضحى المبارك يأتي فيما التضحية لأجل قيامة الوطن باتت شبه معدومة أمام تحديات تحتاج الى مواقف جريئة وحاسمة”.

ورأى ” أن ألف باء أمانة الكيان اللبناني هي في التلاقي والتسوية لا بمعنى غلَبة هذا على ذاك ولكن بمعنى التدبير الحكيم الذي يحفظُ للبنان أهلَهُ (وهم بالمناسبة مصنَّفون وفق القانون “طوائف تاريخية معترَف بها”)، وهم دستوريّاً مواطنُون تُظلّلهُم جمهوريَّة ديموقراطيَّة مبنيَّة على ميثاق العيْش المشترك. ولا ننسى أنَّ ما يناهزُ العقدَيْن من السنوات العجاف انقضت في زماننا المعاصِر بحمدِ الله بتسويةٍ مشهودة في الطائف ضمنها الدستور لتكون الحدّ الفاصل بين دولةٍ يحتكمُ الجميعُ إليها من جهة، وبين العودة إلى أتون الصراع والانقسامات من جهة أخرى”.
وأضاف/ “في ظل ما يحصل حولنا من صراعات مفتوحة بين جبهات إقليمية ودولية متناحرة تأخذ في طريقها شعوب المنطقة وحقوقهم وعيشهم، فإن الأولَى بنا التفكير ملياً والتطبيق العملي لإبعاد وطننا عن النزاعات المدمّرة، وتنفيذ بنود مقررات الحوار الوطني الذي انعقد في العام 2006، والامتثال للنتائج الإيجابية التي سادت بعد مؤتمر “باندونغ”.

نقلا عن القدس العربي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.