“جوهرة الصحراء”.. أكثر من 70 ألف عامل و48 مليون ساعة لتشييد ثالث ملاعب المونديال

ملاعب كرة القدم من أهم مقاييس تطور اللعبة، فالبلدان الأرقى كرويا هي تلك التي تتمتع بأفضل الملاعب، وليس لزاما أن يكون الملعب الأفضل هو الأكثر اتساعا، فهناك عوامل أكثر أهمية كجودة عشبه وأريحية مدرجاته وسلامة أركانه وتناسق بنيانه.

وملعب المدينة التعليمية -أو ما يعرف بـ”جوهرة الصحراء”- ثالث ملاعب مونديال قطر 2022، وهو يجمع بين كل هذه العوامل في تصميمه الفريد الذي يراعي البيئة المحيطة به، واستدامته المستوحاة من المجتمع النابض في أنحاء قطر، وإرثه المستدام الذي تستفيد منه الأجيال القادمة في قطر والعالم.

ويعد ملعب جوهرة الصحراء المشجعين من كافة أنحاء العالم بخوض تجربة فريدة من نوعها في مونديال قطر، خاصة أن جمالياته ومنحنياته العصرية تضفي شعورا رائعا بأن الملعب قد صمم ليحتضن الجماهير بكل ود، كما أنه سيصبح مكانا عزيزا على قلوب كل من زاره وعاش فيه تجربة ستبقى حاضرة في ذاكرته إلى الأبد.

ويوضح المدير التنفيذي للمنشآت الرياضية في اللجنة العليا للمشاريع والإرث المهندس جاسم تلفت، أن ملعب المدينة التعليمية يمتاز بتصميم فريد يراعي البيئة المحيطة به، حيث تتزين واجهته الخارجية بـ5200 من المثلثات المتشابكة معا كالألماس، والتي يتغير لونها وفق زاوية سقوط أشعة الشمس عليها، ولهذا يطلق على الملعب لقب “جوهرة الصحراء”، ويرمز هذا التصميم إلى جودته ومرونته ومتانته في تحمل شتى الظروف المناخية.

ويقول تلفت للجزيرة نت إن أهم ما يميز هذا الملعب هو تصميمه الخارجي وموقعه الإستراتيجي في المدينة التعليمية، فقد اختير موقعه بعناية مع منح سهولة الوصول إليه أولوية كبرى، وخاصة للمشجعين من ذوي الاحتياجات الخاصة.

وأوضح أن ملعب المدينة التعليمية هو أول ملعب يحصل على شهادة المنظمة العالمية لتقييم الاستدامة “جي ساس” من فئة 5 نجوم في التصميم والبناء، وذلك لما يتمتع به من مزايا تدعم الاستدامة، وتشمل سهولة الانتقال إليه مباشرة عبر وسائل النقل العامة، واستخدام مواد داخلية تراعي صحة المشجعين وتحافظ على البيئة، والاستعانة بأنظمة إضاءة تعمل بتقنية “إل إي دي” الموفرّة للطاقة.

وبالنسبة لتقنية التبريد، أشار تلفت إلى أن طريقة عملها تختلف وفق تصميم كل ملعب وشكله ووظيفته، حيث يساهم هيكل الملعب في زيادة كفاءة هذه التقنية بمنع تغلغل الرياح الساخنة إلى داخله، مما يعني أن الملعب بمثابة جدار في داخله منطقة باردة، مما يساعد في المحافظة على برودة المنطقة الداخلية لأطول فترة ممكنة بطريقة تضمن إعادة تدوير الهواء داخله.

وتبلغ الطاقة الاستيعابية لملعب المدينة التعليمية 40 ألف مقعد، على أن يتم التبرع بنصف المقاعد لدول تفتقر للبنية التحتية الرياضية بعد انتهاء البطولة، حيث تم تصميم هذه المقاعد بعناية لتخدم جميع الفئات من المشجعين، وتكون بمقربة من أرضية الملعب بما يسمح للمتفرج أن يكون قريبا من الحدث من أي مكان في المدرجات.

ويضم الملعب ما يزيد على 39 من أجنحة الضيافة “سكاي بوكس”، وهي إحدى متطلبات الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في ملاعب المونديال، وتطل على أرضية الميدان بسعة متفاوتة ما بين 9 إلى 36 مقعدا، ويحتوي كل جناح على مطبخ خاص به.

وشارك في بناء الملعب الذي يقع على بعد 15 كيلومترا من وسط مدينة الدوحة، أكثر من 70 ألف عامل ينتسبون إلى المقاول الرئيسي للمشروع، وعملوا وفقا لضوابط إدارة رعاية العمال في اللجنة العليا للمشاريع والارث، التي تعمل بالتزام تام بمعايير منظمة العمل الدولية، وبلغت ساعات العمل في الملعب 48 مليون ساعة.

ويحتوي الملعب على 6 أستوديوهات خاصة بوسائل الإعلام مع إطلالة مباشرة على أرضية الملعب، بالإضافة إلى غرفة للمؤتمرات الصحفية مزودة بأفضل التجهيزات الداخلية وبطاقة استيعابية تصل إلى 150 مقعدا، وتقع بالقرب من غرفة عمل الإعلاميين.

ويرى تلفت أن إرث الملعب يتجسد في موقعه بين مجتمع مؤسسة قطر والمدينة التعليمية من طلاب الجامعات المرموقة والمدارس ومؤسسات البحث والتطوير، فضلا عن أنه بعد الانتهاء من البطولة سيصبح الموقع مركزا رياضيا وترفيهيا واجتماعيا، وسيتم تحويل أجزاء منه إلى قاعات دراسية ومساحات للفعاليات الخاصة بمدارس وجامعات مؤسسة قطر، انطلاقا من أهداف الإرث الخاصة باللجنة العليا ومؤسسة قطر التي تُشكّل التنمية البشرية أحد ركائزها الأساسية.

ويتواصل حاليا بناء مدارس مستقبلية مبتكرة، ترتكز على فكرة خلق مجتمع تعليمي يتمكن فيه الأطفال من كافة الأعمار من بناء علاقات قوية وتشارك المعرفة، وتضم المدرسة المراحل الابتدائية والإعدادية والثانوية مع وجود مدرسة متخصصة في العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات.

وأكد تلفت أن التأثير الاقتصادي والاجتماعي الإيجابي سيمتد إلى مرافق البطولة، كما يخدم المواطنين والمقيمين في كافة أنحاء الدولة بعد 2022، من خلال المساهمة في تقديم فرص لإنشاء مشاريع وشركات قادرة على المنافسة محليا وعالميا، توفر العديد من الوظائف للعاملين في قطر والمنطقة، و”هذا ما نسعى إلى الإسهام به لدعم مسيرة التنمية في المنطقة”.

وأوضح تلفت أن وجود الملعب في قلب المدينة التعليمية التابعة لمؤسسة قطر -وهي وجهة التعليم والبحوث والمعرفة في قطر، وتضم العديد من المؤسسات التعليمية والبحثية الرائدة- سيمكن المشجعين من زيارة العديد من المرافق المحيطة بالمدينة التعليمية، كالمتحف العربي للفن الحديث، ومكتبة قطر الوطنية، ومربط الشقب، وحديقة الأكسجين، وذلك إلى جانب الاستمتاع بالمنافسات الكروية، وهو ما سيسهم في تعريف الزوار بالثقافة العربية والقطرية وجوانبها المختلفة، وهي من أبرز أهداف استضافة البطولة.

ويشدد تلفت على أن الإعلان عن جاهزية ملعب المدينة التعليمية رغم الظروف الراهنة في ظل انتشار فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، يؤكد على التزام اللجنة العليا للمشاريع والإرث بجدول أعمالها، حيث أنهت ما يزيد على 80% من خطة تجهيز منشآت البطولة وفق الجداول الزمنية والميزانيات المحددة لها.

ومن المقرر أن يشهد العام الجاري الإعلان عن جاهزية ملعبين آخرين، هما: ملعب البيت في منطقة الخور بطاقة استيعابية تبلغ 60 ألف مشجّع، وملعب الريان الذي يستوعب 40 ألف مشجع، وبذلك لن يتبقى سوى 3 ملاعب تتواصل وتيرة العمل في تشييدها على أن يكتمل إنجازها عام 2021.

نقلا عن الجزيرة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.