أسماك السيكليد كانت تستهدف رؤوس أسماك الجوبي بدلا من جسدها بسبب عيونها السود (ويكيبيديا)
يشرح الدكتور روبرت هيثكوت، من جامعة إكستر والمشارك في الدراسة أن “العديد من أنواع الأسماك، ومنها الجوبي، قد تدنو بحذر من مفترسيها لاستكشاف ما إذا كانت جائعة، وما إذا كانت -بالتالي- تشكل خطرا”.
ويضيف “وقد شاهدنا في تجربتنا الجوبي تقترب -بزوايا معينة- من السيكليد، وتحوّل لون عينيها سريعا إلى الأسود، وتترقب هجمات السيكليد المحتملة”.
وتابع أن هذا كله “حدث في لمح البصر، في ثلاثة أجزاء من 100 من الثانية! ولم يكن إدراكه ممكنا بالطبع دون الاستعانة بأدق كاميرات التصوير البطيء”.
ومن أجل مراقبة الإستراتيجية الهجومية لأسماك السيكليد، وضعها فريق البحث في أحواض تسبح بها روبوتات صغيرة تحاكي أسماك الجوبي، وهكذا لوحظ أن السيكليد كانت تستهدف الرأس بدلا من الجسد، إذا كانت الجوبي الروبوتية بأعين سوداء.
بعد ذلك استعملت التجربة أسماك جوبي حقيقية (مع فصلها عن السيكليد بألواح شفافة لحمايتها) وتأكد أن الجوبي التي تصبغ أعينها بالسواد تمتلك فرصا أكبر بكثير في النجاة من فكوك السيكليد الخاطفة.
أسماك الجوبي ذات الحجم الأكبر أبدت مهارة أفضل في ممارسة حيلة الماتادور (ويكيميديا كومونز)
العيون الجريئة
ومن عجائب ما كشفته الدراسة أيضا أن أفراد الجوبي الأكبر حجما كانت -على عكس المتوقع- أكثر مهارة في تفادي هجمات السيكليد.
يقول هيثكوت “عادةً ما تفقد الحيوانات رشاقتها مع اكتسابها مزيدا من الحجم. لكن أسماك الجوبي ذات الحجم الأكبر أبدت -لسبب ما- مهارة أفضل في ممارسة حيلة الماتادور”.
ويعلق البروفيسور دارين كروفت، من فريق البحث في جامعة إكستر أيضا “لا نعرف حتى الآن ما إذا كانت أنواع أخرى من الحيوانات تستخدم تقنية الماتادور هذه، لكنه يبدو من الوارد جدا”.
الأعين بشكل عام تعد ضمن الأشكال الأسهل تمييزا في مملكة الحيوان، ولهذا تحاول كائنات كثيرة إخفاء أعينها قدر الاستطاعة عن عيون المفترسات المحتملة.
لكن أنواعا أخرى تمتلك -على النقيض- عيونا مقتحمة تبدو كأنما تقصد الإعلان عن وجود أصحابها. ولقد كانت أسباب ذلك من الألغاز التي حيرت العلم طويلا. وجاءت هذه الدراسة لتكون خطوة نحو فهم أسرار تلك العيون الجذابة
نقلا عن