إدلب إلى الواجهة مجددا.. هل هناك معركة قادمة؟

ساحة الساعة في إدلب

في وقت تواصل فيه قوات النظام السوري بإسناد من روسيا خرقها لاتفاق وقف إطلاق النار المعلن عنه من قبل الجانبين التركي والروسي في 5 آذار/ مارس الماضي، وفقاً لـ”منسقو الاستجابة”، اتهم مركز المصالحة الروسي في قاعدة حميميم، هيئة تحرير الشام بقصفها مواقع للنظام السوري في ريف إدلب.

وسجل فريق “منسقو الاستجابة” 139 خرقاً لـ”وقف إطلاق النار” بالقصف المدفعي والصاروخي والطائرات المسيّرة من قبل قوات النظام السوري وروسيا في منطقة شمال غرب سوريا خلال شهرأيار/ مايو الفائت، واعتبر أنّ الاتفاق صامد على الرغم من تلك الخروقات.

تمهيد:

اعتبر ناشطون ومتابعون للشأن الميداني، أنّ التصريحات الروسية الأخيرة تأتي تمهيداً لاستئناف هجماتها العسكرية مع قوات النظام لقضم مناطق جديدة في منطقة شمال غرب سوريا وتحديداً إدلب، في استعادة سيناريوهات سابقة لخرق اتفاقات وقف إطلاق النار.

وبالتزامن مع التصريحات الروسية، شهدت أجواء محافظة إدلب خلال اليومين الماضيين تحليقاً مكثفاً لطيران الاستطلاع والحربي الروسي، دام لساعات، وفقاً لمراسل “بروكار برس”.

وأوضح المراسل أنّ طائرات الاستطلاع ركزت نشاطها فوق منطقة جبل الزاوية بحسب المراصد المحليّة.

الخبير العسكري العقيد مصطفى فرحات قال لـ”بروكار برس”، إنّ تحليق الطيران المسير عادة ما يستبق الهجوم، لجمع المعلومات والرصد لتحديد نقاط الهجوم.

معركة قادمة:

لوّح تصريح من زعيم “تحرير الشام” أبو محمد الجولاني إلى احتمالية معركة قادمة في محافظة إدلب، في معرض رده عن إمكانية عودة آلاف المهجرين إلى قراهم وبلداتهم بعد أن سيطر النظام السوري عليها خلال الحملة العسكرية الأخيرة.

وفي مقطع صوتي متداول لأحد الأهالي الحاضرين لاجتماع عقده “الجولاني” مع وجهاء من منطقة جبل الزاوية وجنوب إدلب، تحدث عن معركة مصيرية تعيد المهجرين إلى قراهم وبلداتهم أو توصل قوات النظام إلى “باب الهوى”، نافياً انسحاب قوات النظام من المنطقة.

وفي الوقت ذاته، استبعد “فرحات” في حديثه خطة وجود هجوم عسكري واسع في الشمال السوري من قبل النظام السوري وروسيا، إنما هجوم ـ وإن تمّ ـ سيكون محدوداً ضدّ فصائل عسكرية “محددة” أو ما تعرف بـ”الراديكالية” الرافضة للاتفاق التركي ـ الروسي الأخير في موسكو، والتي ترفض تسيير دوريات روسية على الطريق الدوليّة حلب ـ اللاذقية.

وتتخذ روسيا من هيئة تحرير الشام (النصرة سابقاً) ذريعة لمواصلة هجماتها على مناطق المدنيين الخارجة عن سيطرة النظام السوري، إذ أشار العقيد البحري أوليغ جورافلوف، رئيس المركز المصالحة التابع لـ”الدفاع الروسية”، أمس الأول إلى مسؤولية “تحرير الشام” عن القصف على قرى وبلدات في ريف إدلب، نافياً رصد أي قصف من قبل الفصائل العسكرية “الموالية لأنقرة”، بحسب تصريحات نقلتها وسائل إعلام روسيّة.

عوائق الهجوم:

ربما تكون الدوريات المشتركة التركية ـ الروسية على الطريق الدولية (M4) وما تمخضت عنه من تفاهمات عائقاً أمام هجوم جديد للنظام وروسيا، منعاً لإفشال الاتفاق الأخير في موسكو 5 آذار/ مارس الماضي، وهو ما لم يتفق معه “فرحات” معتبراً أنّ التفاهمات السياسية بين الجانبين الروسي والتركي قد تشكل عائقاً أمام الهجوم فقط.

وأوضح أنّ المعركة قد يتحاشاها جميع الأطراف في الوقت الحالي بسبب الظروف الدولية (الصحية والاقتصادية) بسبب فيروس كورونا، كما أنّ ستكون معركة استنزاف وخاصة للفصائل العسكرية التي ستقاتل حتى النهاية.

وبدأت القوات التركية والروسية بدءاً من 15 آذار/ مارس بتسيير دوريات مشتركة وصلت إلى 13 بين مختصرة وطويلة، بعد فض “اعتصام الكرامة” الذي شارك فيه أهالٍ وفصائل عسكرية منها “تحرير الشام” الرافض لدخول القوات الروسية الطريق الدولية.

عودة المهجرين:

ما تزال عودة المهجرين إلى قراهم وبلداهم التي سيطر النظام السوري عليها حديث الشارع في محافظة إدلب، إذ تجاوزت ظاهرة النزوح والمخيمات ظاهرة الاستقرار في منطقة شمال غرب سوريا، وسجل فريق منسقو الاستجابة نسبة غير القادرين على العودة إلى منازلهم بسبب سيطرة النظام السوري عليها 46.11% من إجمالي النازحين.

ويأمل المهجرون انسحاب قوات النظام، وفقاً للوعود التركية والتصريحات الرسمية إلى ما خلف نقاط المراقبة التي نشرتها أنقرة، في حين أغفل الاتفاق الأخير مع روسيا مسألة عودة النازحين وركز على فتح الطريق الدولية حلب ـ اللاذقية (M4).

محمد حلاج، مدير فريق منسقو الاستجابة، قال لـ”بروكار برس”، إنّ التخوف من استئناف العمليات العسكرية ما زال هاجساً أمام عودة الأهالي وحتى بعد عودتهم خوفاً من عملية نزوح جديدة.

وعن مآلات الكارثة الإنسانية بحال الهجوم العسكري الجديد، أوضح “حلاج” أنّ مدناً كبيرة ستتأثر لقربها من خطوط التماس ووقوعها تحت التهديد مثل مدينة إدلب التي تضم حوالي 800 ألف نسمة، فضلاً عن الضغط وارتفاع الكثافة السكانية في مناطق شمال إدلب والمخيمات والمنظمات الإنسانية العاملة، في ظل تراجع كبير في الاستجابة الإنسانية.

نقلا عن بروكار برس

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.