أعاصير الأطلسي هذا العام أكثر عددا وشدة.. وتزيدها كورونا صعوبة

يتوقع باحثون وخبراء الأرصاد أن يشهد موسم الأعاصير في المحيط الأطلسي هذا العام زيادة تقدر بأكثر من 30% في عدد الأعاصير وشدتها مقارنة بمتوسط النشاط المسجل في السنوات الماضية.

وقد تردد كثير في وسائل الإعلام في الشهور القادمة أسماء مثل آرثر وبيرثا وكريستوبال ودوللي وإدوارد، وهي أسماء العواصف الاستوائية التي من المتوقع أن تضرب شمال الأطلسي في موسم الأعاصير لهذا العام الممتد بين شهري يونيو/حزيران ونوفمبر/تشرين الثاني القادمين.

عام عاصف
ووفقا لدراسات وتقارير أصدرها باحثون من جامعات ولاية كولورادو وأريزونا ونورث كارولينا (جميعها أميركية)، وخبراء في الأرصاد من مؤسسات مختصة في المجال، فإن موسم الأعاصير في المحيط الأطلسي سيكون نشطا جدا، مدفوعا بدرجات حرارة المحيط الدافئة في المناطق الاستوائية.

وحسب باحثين من جامعة ولاية نورث كارولينا فإن من المنتظر هبوب ما بين 18 و22 عاصفة استوائية فوق المحيط الأطلسي في مناطق خليج المكسيك والبحر الكاريبي، بزيادة كبيرة عن المتوسط​​ السنوي المسجل خلال الفترة بين 1951 و2019، والذي لم يتجاوز 11 عاصفة استوائية.

وبناء على البيانات التاريخية عن مواقع الأعاصير وكثافتها، توقع الباحثون أن يكون ما بين 8 و11 من هذه العواصف قوية بما يكفي لاعتبارها أعاصير، وقد يصل بين ثلاثة وخمسة منها لدرجة الأعاصير الكبرى أو الشديدة. كما ستشهد منطقة خليج المكسيك وحدها بين إعصارين وخمسة أعاصير؛ لتكون أكثر المناطق تضررا خلال هذا الموسم.

من جانبهم، توصل خبراء من جامعة كولورادو إلى استنتاجات مماثلة، وتوقعوا أن يكون موسم الأعاصير هذا العام أكثر نشاطا بنسبة 30% تقريبا أعلى من المتوسط.

كما توقعت قناة “ويذر” للتنبؤات الجوية المملوكة لشركة آي بي إم، ما مجموعه 18 عاصفة، من بينها تسعة أعاصير في الموسم الذي يبدأ في الأول من يونيو/حزيران القادم.

وهو أعلى من المتوسط ​​الموسمي البالغ 12 عاصفة تم إطلاق أسماء عليها، بما في ذلك ستة أعاصير قد تصل شدة أربعة منها للفئة الثالثة أو أعلى، مع رياح متواصلة لا تقل عن 178 كيلومترا في الساعة.

ورغم أن بعض هذه العواصف الاستوائية قد تظل موضعية فوق البحار والمحيطات، فإن بعضها الآخر يمكن أن يكون له أثر مدمر على اليابسة، كما فعل إعصار دوريان في سبتمبر/أيلول 2019.

حرارة سطح المحيط و”النينا”
يعزو الباحثون هذه الزيادة في نشاط الأعاصير إلى ارتفاع درجات حرارة سطح المحيط نتيجة التغيرات المناخية العالمية في المناطق الاستوائية للمحيط الأطلسي.

إذ يشير باحثون من جامعة أريزونا في تقرير صادر في 13 أبريل/نيسان الماضي إلى أنه “من المتوقع أن يكون متوسط درجة حرارة سطح المحيط الأطلسي هذا العام واحدا من أكثر درجات الحرارة دفئا منذ عام 1993”.

ومن المعروف أن ارتفاع حرارة المحيط في المناطق الاستوائية تزيد تبخر الماء، وتشكل الهواء الرطب الدافئ على سطحه، الذي يعمل كوقود للأعاصير، فيضخ كميات هائلة من الماء المتبخر في الغلاف الجوي، الذي يحمله بعد ذلك إلى أعلى عن طريق التيارات الهوائية الصاعدة.

ويدفع الضغط الجوي المنخفض فوق سطح المحيط بدوره إلى حمل مزيد من بخار الماء إلى أعلى، حتى تتوفر الظروف المناسبة ليتساقط من جديد مع تشكل دوامات هوائية قوية.

كما تشير العديد من التحليلات، بما في ذلك تلك التي نشرتها قناة “ويذر” المختصة في الأرصاد الجوية إلى أسباب أخرى لزيادة الأعاصير فوق الأطلسي هذا الموسم منها ظاهرة “النينا” التي قد تتطور بحلول أواخر الصيف.

وستجلب المياه الباردة إلى المحيط الهادئ الاستوائي وتتغير أنماط الرياح فوق المحيط الأطلسي بطرق يمكن أن تساعد في زيادة نشاط الأعاصير.

لكن الخبراء يشيرون إلى أن أكثر ما يثير القلق في الوضع الحالي مع تفشي فيروس كورونا المستجد تدابير الاحتواء غير المتوافقة مع تلك التي يجب اتخاذها للحماية من الإعصار، مثل اللجوء إلى فندق بعيد عن المنطقة المصابة، والعثور على مأوى مع الأصدقاء، وما إلى ذلك.

نقلا عن الجزيرة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.