الثورة السورية في ربيع 2020 .. بين الواقع والآمال

لطالما كانت أهداف الحراك الثوري في الثورة السورية هي إسقاط النظام الديكتاتوري المجرم، والعيش بأمان ضمن دولة الحرية والعدالة , وبعد كل ما حصل من انحسار كبير للمناطق المحررة , بسبب الاحتلال الروسي والإيراني وسط تخاذل دولي وعربي, وضعف وتراجع لأداء الحراك الثوري الداخلي بسبب التفرقة والخلافات , وتسلط الفصائل والمجموعات الراديكالية المتقلبة (صاحبة المشاريع الخاصة والضيقة), وبعد تفاقم الوضع الإنساني الصعب من تهجير ونزوح خارجي وداخلي .

لا تزال أهداف الثورة الأساسية في قلوب وعقول وضمائر الثوار الأحرار رغم كل الواقع السيء , معبرين عنها في كل المظاهرات وكل أنواع التواصل الافتراضي .

فالمقارنة بين أهداف الثورة والواقع الحالي (البعيد عن تلك الأهداف من الناحية العملية والمنطقية) لا تلغي أبدا استمرار الأهداف واستمرار العمل على تحقيقها، ولكن هذا يحتاج إلى عمل كبير متدرج يتحدى الواقع السيء ويسعى إلى التغيير، ويعتمد على الطاقات الشبابية المتجددة في بالإضافة إلى الخبرات في كافة المجالات للوصول إلى أهداف متدرجة ومرحلية واستثمار كل ما يمكن الاستفادة منه من نقاط قوة للثوار ونقاط ضعف للنظام .

فبعد التراكمات الفاشلة الكبيرة ضمن مسار الثورة نستطيع من خلال طرح عدة أسئلة عن الأحداث القريبة والحالية، من تقييم الواقع العملي في الشمال السوري .

هل يوجد للثورة أو للشمال قيادة موحدة أو حكومة موحدة أو مؤسسات سيادية أو إدارات خدمية ناجحة؟

هل يوجد رأي او قرار سيادي يمثل الحراك الثوري والناس (قبول أو رفض) بما يخص الاتفاقات والتفاهمات بين (تركيا وروسيا) الأخيرة؟

هل كانت الفصائل العسكرية بمختلقها قادرة عن إيقاف اجتياح العدو (روسيا والميليشيات) للشمال السوري وصولا إلى الحدود بدون التدخل التركي؟

هل يوجد لأي فصيل عسكري أو قائد عسكري أو مؤسسة ثورية أي رؤية استراتيجية عملية منذ بداية الثورة وحتى الان؟

هل يوجد محاكم عادلة (شرعية أو مدنية) مهنية وغير مرتبطة بفصائل معينة؟

هل يوجد قانون أو قرار يمنع اللثام (القناع)؟

هل يوجد حل للفوضى العسكرية والأمنية والمدنية والإعلامية؟
هل يوجد تمثيل سياسي خارجي وداخلي يعبر عن الحراك الثوري الداخلي بشكل حقيقي؟

والأسئلة تطول ولكن أهم سؤال هل أفرزت الثورة منذ 2011 وحتى الان بديل حقيقي عن النظام “المطالبة بإسقاطه” يكون قادر على إدارة سوريا أو على الأقل قادر على إدارة المناطق المحررة بشكل يتناسب مع أهدافها؟

عندما يتم وضع أجوبة إيجابية للأسئلة السابقة وقتها يمكن القول إن الحراك الثوري خرج من مستنقع الواقع السيء، وانتقل من الفشل إلى النجاح ويمكن العمل باتجاه تحقيق أهداف الثورة بشكل عملي واضح بكامل الأراضي السورية ويكون قادر على اسقاط النظام وانهاء الاحتلال (الروسي والإيراني).

ولكن حتى الآن لا يمكن القفز فوق الواقع السيء مهما أطلق الحراك الثوري من شعارات ومطالبات، ويتم الاكتفاء بمحاولة إيجاد طرق لحماية الناس وعودة المهجرين الى مناطقهم في الشمال السوري والتقاط الأنفاس، والاستفادة من التدخل العسكري التركي والتنسيق مع تركيا ضمن مجال حماية الشمال من القصف والاجتياح، ومن ثم بدء العمل لإيجاد طرق لإعادة هيكلة شاملة للحراك الثوري بكافة أشكاله في الشمال السوري بكامله.

 

حسان الرحال/ المركز الصحفي السوري

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.