ماذا يخفي إدراج اللغتين الروسية والفارسية في المناهج السورية؟

يتبسم ضاحكا بعد سماعه أحرفا وكلمات جديدة لم يفهم منها شيئا، ينظر الطالب عمر الطويل بدهشة إلى معلمته الجديدة في الفصل أثناء حديثها عن أمر غير مفهوم بالنسبة له ولعموم الطلاب.

يخوض الطويل وزملاؤه تجربة جديدة في تعلم لغة صعبة ليست عالمية، دون أن يعرفوا سبب إدراجها في المناهج التعليمية السورية.

الهيمنة الثقافية
داخل مدرسة قديمة بالعاصمة السورية دمشق، يتلقى عشرات الطلاب في المرحلتين الثانوية والإعدادية تعليمهم باللغة الروسية إضافة إلى المقررات الأخرى كلغة أجنبية ثانية يتم الاختيار بينها وبين اللغة الفرنسية.

يقول الطويل إن المدرسين يساعدونهم في تعلم وحب اللغة الجديدة بعدما ضحكوا كثيرًا بداية تلقيهم لها، فقد أقحمت لغة أقوى حلفاء النظام السوري إلى المناهج السورية عام 2014 بهدف تكريسها وإدخال الثقافة الروسية إلى المجتمع السوري عبر التعليم، وحتى تصبح لغة أساسية في المناهج السورية فيما بعد.

وكان منسق اللغة الروسية في وزارة التعليم السورية رضوان رحال أكد في تصريح سابق لوسائل إعلام سورية، أن أكثر من 24 ألف طالب في جميع أنحاء البلاد يتعلمون حاليًا اللغة الروسية، والطلب عليها في ازدياد كبير، مشيرا إلى أن افتتاح الفصول الجديدة يتطلب تجهيز معلمين متخصصين، وهذا ما يمنع التوسع أكثر في الوقت الحالي.

تنافس إيراني روسي
تعتبر إيران وروسيا أهم حليفين للنظام السوري، وتحصلان في مقابل دعمه عسكريا وسياسيا على نفوذ واسع في البلاد على الصعيدين الاقتصادي والأمني.

وقد برز التنافس الكبير بين موسكو وطهران داخل سوريا من خلال سعيهما للسيطرة على ميناء طرطوس، قبل أن تظفر به روسيا بعد اتفاقية طويلة الأمد أبرمتها مع النظام.

وضمن مساعيها في تكريس السيطرة ونشر ثقافتها في البلاد، سعت وزارة التعليم الإيرانية إلى توقيع اتفاقية مع نظيرتها السورية، تنص على إدراج الثقافة واللغة الفارسية في المناهج السورية اعتبارًا من العام المقبل، مما أثار حفيظة كثير من السوريين الذين اعتبروه سلوكا استعماريًّا أشبه بسلوك دول الاحتلال في خمسينيات القرن الماضي بالبلاد العربية.

وأكدت مصادر خاصة للجزيرة نت أن إيران تعرض ترميم مدارس في ريف حلب وحمص واللاذقية مقابل تكريس اللغة والثقافة الفارسيتين. وطهران هي الطرف الذي يخشاه السوريون لكونها تسعى إلى تحقيق أهداف يصفها هؤلاء بالطائفية، على عكس روسيا التي تتعامل كدولة تسعى إلى تحقيق مصالح استعمارية بحته بعيدًا عن الأمور الدينية داخل سوريا.

أهداف إستراتيجية
زادت الأهداف التي تسعى روسيا لتحقيقها في سوريا بعد تدخلها العسكري إلى جانب بشار الأسد عام 2015، وقد وفرت من خلال حكومة النظام السوري منحًا لمئات الشباب من أجل الذهاب والدراسة في موسكو، وتجهيزهم للعودة إلى سوريا لاحقًا لتسلم شركات روسية في مجالات متنوعة يتوقع أن تبدأ عملها خلال سنوات قليلة قادمة.

وتعليقًا على ذلك، قال نقيب المعلمين السوريين في مناطق المعارضة علي لوله للجزيرة نت إن إدخال اللغتين الروسية والفارسية إلى المناهج السورية سيؤدي إلى تغيير ثقافة المجتمع لكونه احتلالا ثقافيا، مؤكدا أن النقابة السورية العامة للمعلمين ترفض هذا الأمر رفضا قاطعا بصفته جزءا من مشروع احتلال واضح في البلاد.

ولفت علي إلى أن الحرب التي شنت بدعم من حليفي النظام على الثورة السورية طوال سنوات ماضية، أدت إلى التلاعب بالمؤسسات السيادية وإدراج اللغتين الروسية والفارسية في المناهج التي يدرسها آلاف الأطفال السوريين، ومن بينهم عمر الطويل الذي تبسم خلال دراسته اللغة الروسية للمرة الأولى دون أن يدرك ما مرت به سوريا حتى وصلت إلى مسامعه تلك اللغة في ذلك الفصل القديم.

نقلا عن: الجزيرة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.