التصعيد في إدلب.. خلاف روسيا وتركيا العميق

تواصل القوات الروسية وقوات النظام السوري هجماتهما العسكرية على ريف إدلب أو ما بات يطلق عليه “منطقة خفض التصعيد”، بحسب أدبيات مباحثات أستانا التي بلغت عدد جولاتها 14.

وأدى القصف الروسي المرفق بتقدم قوات النظام على الأرض إلى سقوط عشرات الضحايا يوميا، ونزوح أكثر من 100 ألف مدني خلال أيام قليلة.

وبالرغم من أن الاتفاق التركي الروسي ينص على أن يكون البلدان ضامنيْن للحفاظ على خفض التصعيد في إدلب، فإن روسيا واصلت العمل على التقدم وقضم مناطق سيطرة المعارضة شيئا فشيئا، مما زاد الضغط على تركيا، ووضع مصداقيتها كضامن على المحك.

وسيطرت قوات النظام السوري -بدعم جوي وقوات خاصة روسية- على نحو 40 قرية ومزرعة في أرياف إدلب الشرقية والجنوبية.

ولم تفلح المعارضة المسلحة في وقف زحف قوات النظام السوري بسبب فارق القوة العسكرية مع روسيا، الأمر الذي جعل معظم ريف إدلب في خطر السقوط لصالح النظام ومهد الطريق لكارثة إنسانية هائلة.

روسيا تستغل الاتفاقيات
ويعتقد محللون وصحفيون أن روسيا استغلت الاتفاقيات لفرض واقع يتناسب مع رؤيتها للحل في سوريا، على عكس ما تصرح به.

وقال الكاتب والمحلل السياسي أحمد أبا زيد للجزيرة نت إن روسيا تحاول -بدون أدنى شك- قضم مناطق جديدة من إدلب بعد سيطرتها على ريف حماة الشمالي، وتنوي الآن السيطرة على مناطق بريف إدلب الجنوبي والجنوبي الشرقي في مثلث معرة النعمان-سراقب-جرجناز.

وأضاف أبا زيد “لا يبدو أن روسيا أعدت لهجوم كبير على كامل إدلب بالنظر إلى طبيعة القوة المهاجمة، ولكن يبدو أنها حققت نتائج حتى الآن. وفي حال عدم وجود رد فعل تركي -وهو ما لم يحصل لحد اللحظة- فإن الحملة ستستمر”.

وأوضح أن “نية روسيا في إدلب هي التقدم سريعا، وأي هدنة مؤقتة تكون تمهيدا لتقدم جديد، لذلك فإن تأجيل المعركة في إدلب لا يعني أن روسيا تخلت عنها”.

وأكد أبا زيد أن التواصل مع تركيا لم يفد فعليا منذ بداية مسار أستانا في وقف الهجمات الروسية على أي منطقة، وكذلك الحال بالنسبة لاتفاق سوتشي الذي فشل في وقف الهجمات على إدلب.

ورأى أن تركيا تبدو غير قادرة، أو هي بطبيعة الحال لا تنفذ دورها كضامن لوقف الهجمات على إدلب، خاصة أن نقطتها الثانية توشك أن تصبح محاصرة في منطقة السرمان بريف إدلب الجنوبي الشرقي.

ومع تزايد أعداد النازحين تجاه الحدود السورية التركية، تجددت تصريحات الرئيس التركي ومسؤولين أتراك بضرورة وقف الهجمات في إدلب والعودة إلى اتفاق وقف إطلاق النار، وهو ما سيطرح ضمن جدول لقاء الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب أردوغان في الأيام المقبلة.

 

ولا يبدو أن تركيا تملك الكثير من الخيارات لوقف إطلاق النار، إلا أنها تشدد على ضرورة التقيد بالاتفاقات بين روسيا وتركيا.

 

وقال الصحفي والمحلل السياسي التركي حمزة تكين للجزيرة نت إن أنقرة الآن تتواصل مع الجانب الروسي بشكل مباشر ومكثف لإيقاف القصف العشوائي والهمجي الذي يقوم به النظام السوري والطيران الروسي.

 

وبحسب تكين، فإن المعلومات الواردة الآن من أنقرة ومن موسكو تشير إلى أن هذه العمليات ستتوقف، لافتا إلى أن تركيا أرسلت وفدا رفيع المستوى إلى موسكو للقاء المسؤولين الروس والتأكيد على ضرورة الالتزام بالاتفاقيات الموقعة بين الطرفين لوقف الهجوم في إدلب.

 

وتساءل تكين عن غياب الدول العربية والإسلامية وجامعة الدول العربية وقال “لماذا لا تتواصل هذه الدول والمؤسسات مع الجانب الروسي للضغط عليه وإيقاف هذه المجازر التي تجري في إدلب؟”.

العلاقات الروسية التركية

وتضع موجة التصعيد الأخيرة في إدلب الكثير من إشارات الاستفهام حول العلاقات التركية الروسية ومستقبلها في سوريا.

ويرى محللون وصحفيون روس -بينهم مراسل جريدة “نوفايا غازيتا” الروسية لشؤون الشرق الأوسط وديع الحايك- أن الرأي السائد لدى صناع القرار في روسيا هو أن تركيا لا يمكن الوثوق بها، وأن العلاقات الحالية هي عبارة عن مصالح آنية لا أكثر.

وقال الحايك للجزيرة نت إن التنسيق بين تركيا وروسيا داخل سوريا ضئيل للغاية وشبه معدوم، ويرجع ذلك إلى أن الروس لا يمكنهم نسيان مساعدة ودعم تركيا سابقا للمقاتلين الشيشان في حربهم ضد روسيا، وفق تعبيره.

وأشار إلى أنه رغم العلاقات الاقتصادية بين الطرفين فإنها مختلفة تماما عن التنسيق العسكري على الأرض بين الطرفين، كما أن روسيا ما زالت تعتقد أن تركيا ساهمت في تدفق المقاتلين الأجانب إلى سوريا.

 

نقلا عن : الجزيرة

 

Leave A Reply

Your email address will not be published.