لأول مرة.. علماء الصين يكتشفون ثقبا أسود غير متوقع

أعلن فريق بحثي من الأكاديمية الوطنية الصينية للعلوم، عن سبق فلكي جديد من نوعه لم يكن أحد يتوقعه في نطاق الفيزياء الفلكية، حيث تمكنوا من رصد ثقب أسود نجمي جديد هو الأكبر من حيث الكتلة حتى الآن، متحدين بهذا الكشف النظريات السائدة التي تفسر تكون الثقوب السوداء.

نهاية النجوم
وجاءت النتائج التي نشرت في 27 نوفمبر/تشرين الثاني في دورية “نيتشر”، لتقول إن الثقب الأسود النجمي المسمى “إي بي-1” (LB-1) يبلغ من الكتلة ما يساوي 70 شمسا، وكانت النظرية السائدة تقول إن الثقوب السوداء النجمية لا يمكن أن تتخطى حاجز 20 كتلة شمسية بأي حال.

والثقوب السوداء النجمية هي التي نتجت من انهيار النجوم العملاقة على ذاتها، وتختلف عن الثقوب السوداء العملاقة التي تتواجد في مراكز المجرات، فالأخيرة لا نعرف بعد طبيعتها وكيفية تكونها، لكن كتلتها تكون هائلة.

على سبيل المثال، في مركز مجرتنا يوجد الثقب العملاق المسمى بـ”القوس أ*”، وتبلغ كتلته -بحسب آخر التقديرات- حوالي أربعة ملايين كتلة شمسية، وهو فارق هائل.

إعادة نظر
وللوصول إلى تلك النتائج، استخدم الفريق التلسكوب الصيني الكبير “غوو شاوجينغ” الذي يدرس عشرة ملايين نجم من مجرة درب التبانة، للبحث عن حركة غير اعتيادية لأحد النجوم بحيث يبدو كأنه يدور حول شيء ما غير مرئي.

الثقب الأسود النجمي “إل بي-1” تبلغ كتلته 70 شمسا (يوريك ألرت)

واستخدم الباحثون الصينيون البيانات الصادرة من التلسكوب عن دوران أحد النجوم حول الثقب الأسود “إل بي-1” مرة كل 71 يوما، للتأكد من كتلة الثقب، حيث يمكن -بحسب قوانين نيوتن- أن نستنتج بيانات جرم ما من طبيعة مدار جرم آخر حوله، بالتالي فإن العلماء بالفعل لا يمكنهم رصد الثقوب السوداء، لكن يمكن التعرف إلى طبيعتها من محيطها.

ويأمل الباحثون -بحسب الدراسة الجديدة- في أن يدفع هذا الكشف المفاجئ المختصين في نطاق الفيزياء الفلكية إلى إعادة النظر في النظريات التي تفسر طبيعة الثقوب السوداء النجمية، حيث من المفترض أن النجوم العملاقة تنفض الكثير من كتلتها في صورة رياح نجمية عاتية قبيل التحول إلى ثقب أسود، مما يبقي كتلة صغيرة من النجم للتحول إلى ثقب أسود.

التنين الصيني
يأتي هذا الكشف الجديد على خلفية مشروع صيني ضخم يمتد لعدة عقود، يهدف إلى التنمية المدفوعة بالنهضة العلمية، حيث تنوي الإدارة الصينية -عبر مؤسسات مثل الأكاديمية الوطنية للعلوم- أن تزج بذاتها بين أوائل الدول التي تنشر في الدوريات العلمية الراقية.

وبحسب تقرير صدر في دورية “نيتشر” عام 2017، فإن أكثر الدول نشرا للأبحاث الرصينة هي الولايات المتحدة ثم الصين ثم ألمانيا ثم بريطانيا ثم اليابان، لكن اللافت للانتباه هو توقع الدراسة -بعد حساب معدلات النشر- أن تكون الصين هي الأولى عالميا بحلول عام 2025.

المصدر : الجزيرة

Leave A Reply

Your email address will not be published.