مرضى السرطان في سوريا.. الصراع من أجل البقاء

المركز الصحفي السوري
علي الحاج أحمد 
إن الحرب المستعرة منذ سنوات، بالإضافة إلى الواقع الصحي المتردي الذي تعيشه سوريا من نقص في الكوادر الطبية والأدوية، ينذر بكارثة كبيرة ولا سيما للمصابين بأمراض خطيرة كمرض السرطان، والذي بات الشفاء منه أشبه بالحلم، وكأن معاناتهم من مرضهم القاسي وكفاحهم اليومي للبقاء على قيد الحياة لا يكفيان، لتأتي الحرب الدائرة في بلادهم وتزيد من الصعوبات التي تواجههم، بدء من ندرة الأدوية إلى ارتفاع تكاليف العلاج وصعوبة الوصول إلى المشافي التي تقدمه، تلك هي حال مرضى السرطان في سوريا اليوم.
وبحسب إحصائيات وزارة الصحة السورية، تبلغ نسبة المصابين بالأورام الخبيثة في سوريا حوالي 4.5% من العدد الإجمالي للسكان، وبلغ عدد مراجعي المشافي الحكومية المتخصصة بمعالجة هذه الأورام أكثر من 300 ألف شخص قبل انطلاق الثورة السورية في العام 2011، وانخفض هذا العدد إلى حوالي 150 ألف مراجع في عام 2012.
يقول الدكتور زياد مسلاتي مدير مديرية مكافحة السرطان بأن (ثلث حالات السرطان يمكن الوقاية منها بثلاثة طرق أساسية وهي إيقاف التدخين، التغذية الجيدة المتوازنة، والرياضة اليومية، ولو يدرك الناس مدى تأثير هذه العوامل في الحد من انتشار المرض لفعلوها جميعاً).
ويشير بأن تسمية هذا المرض بالسرطان أتت من تشبيه الورم بالسرطان البحري الذي يقبض على الأشياء بأرجله الكثيرة وكلاباته حتى يصعب انتزاعه عنها، وهذا يشير إلى صعوبة انتزاع الورم الخبيث عموماً.
“الدكتور غسان” يحدثنا عن مرض السرطان فيقول: الأورام السرطانية نوعان أورام سليمة ندعوها في أحاديثنا (ورم ذكر)، وأورام خبيثة نطلق عليها (ورم أنثى)، ولانتشار مرض السرطان أسباب كثيرة منها عوامل بيئية وعوامل إشعاعية وعوامل متعلقة بالتغذية كاحتواء بعض الأغذية على ملونات غير صحية وبعض الأصبغة أو أن تكون الأغذية معالجة بشكل خاطئ هرمونياً أو معدلة وراثياً، أو تعرض المزروعات للمبيدات الحشرية أو ريها بمياه الصرف الصحي، وقد تلعب الوراثة دوراً في بعض الأورام وليس كلها، إذ اكتشف مؤخرًا دورها في الاستعداد للإصابة بسرطانات الثدي والمبيض، بالإضافة للأسباب الفيروسية التي تشكل من (15-20 %) من أسباب الأورام مثل فيروسات التهاب الكبد التي تلعب دوراً بالإصابة بسرطان الكبد، وهناك حمى تلعب دوراً في سرطان عنق الرحم، وقد يكون هناك فيروسات تلعب دوراً في سرطانات معينة، ولم تكتشف بعد.
السفر برّاً هو الوسيلة الوحيدة للتنقّل بين المدن السورية، وبالرغم مما يحمله السفر من مخاطر الاعتقال أو الخطف أو التعرّض لنيران معارك قد تنشب بشكلٍّ فجائيّ، لا يجد المرضى خياراً آخر غير خوض هذه المجازفة في سبيل الحصول على العلاج.
السيد “أبو تيسير” من أهالي ريف إدلب الجنوبي بلدة كفر سجنة، يقول: ولدي “تيسير” 22 عام مصاب بسرطان الحنجرة، ولقد أكد لنا الأطباء المختصين بضرورة إعطائه جرعة في مركز الطب النووي بدمشق كل ستة أشهر، لكننا لا نستطيع أن نأخذه إلى أي مكان تحت سيطرة النظام، لأنه مطلوب للخدمة الإلزامية في جيش النظام، البعض قد اقترح أن أُخاطر به وأذهب ونأخذ معنا تقريراً طبياً بوضع “تيسير” ولكن حواجز نظام الأسد، لا تميز بين مريض سرطان أو غيره، وإن خاطرتُ به وذهبت سيعتقلونه ويأخذوه إلى الخدمة الإلزامية ويزجوا به في مناطق الاشتباك.
وهناك الآلاف التي حالهم كحال “أبو تيسير” يدفع المرضى السوريون اليوم ضريبة التراجع الكبير في المنظومة الصحية السورية، وإلى جانب خصوصية حالتهم الصحية، يعاني مرضى السرطان الأمرّين للحصول على العلاج داخل الأراضي السورية، ويعدّ مرضى السرطان الموجودون في المناطق الواقعة تحت سيطرة المعارضة الأسوأ حالاً، في ظلّ غياب جهةٍ معنيّةٍ بتقديم العلاج لهم في مناطقهم، ما يضطرّهم إلى السفر إلى دولٍ أخرى، كتركيا أو لبنان، بحثاً عن علاجٍ مجانيّ، متحدّين ظروف الحرب القاسية، أملاً بأن تتغلب إرادة الحياة على الموت الذي يحيط بهم من كلّ جانب.

Leave A Reply

Your email address will not be published.