تحوّل أراضي الأملاك العامة إلى سلعة تجارية يُستغل بها النازحون في المناطق الحدودية

الحاج صطوف رجل في بداية العقد السابع من عمره وهو أب فقد أبناءه الثلاثة وتهدم منزله بقصف طيران النظام في الحملة الأخيرة. منزله الذي استغرق بناءه وتجهيزه أكثر من ثلاثين سنة من حياته ز
واضطر هو وكثير من أمثاله هربا من جحيم القصف الذي يستهدف خبط عشواء البشر والحجر وحتى الدواب والمزروعات للنزوح من قريته في جبل الزاوية إلى المناطق الشمالية على الحدود التركية وهناك بدأت قصة البحث عن المأوى .
وباعتبار الحاج صطوف حاله كحال معظم النازحين ليس لديه فائضا من مال يمكنه من شراء أو حتى استئجار بيت للسكن ذهب ليبحث عن مكان ينصب فيه خيمة يأوي إليها هو ومن تبقى من أفراد عائلته وخلال رحلته المضنية في البحث تفاجأ بأن جميع أراضي الأملاك العامة تم بيعها لمستثمرين وتجار عقارات همهم التجارة وتحصيل الأرباح وهذه مهنتهم فلا لوم عليهم في ذلك مما اضطره لشراء مساحة صغيرة من الأرض بالكاد تكفي لوضع خيمته فيها
في منطقة صخرية نائية لا تتوفر فيها أدنى مقومات الحياة حيث لا كهرباء ولا ماء ولا صرف صحي ولا طرقات ولا أسواق
قصة الحاج صطوف نموذج لعشرات الآلاف من النازحين وهي مشكلة تستدعي منا السؤال والبحث عن مكمن التقصير وحقيقة هذه الأراضي ولأجل ذلك سألنا أحد الأشخاص ويدعى أبو محمد وهو رئيس المجلس المحلي السابق لإحدى القرى الحدودية عن الوضع القانوني لهذه الأراضي
فأجابنا : إن هذه الأراضي بالأصل أملاك عامة وبسبب تعدي الفصائل العسكرية عليها والتصرف فيها تصرف المالك قامت الأخيرة بتأجير مساحات شاسعة منها بعقود إيجار تصل مدتها إلى عشرين سنة وتتصرف بريعها لمصلحة الفصيل متجاهلة حقوق أهل البلد والمجلس المحلي إضافة إلى التنازع بين الفصائل على جباية الرسوم والضرائب وادعاء كل فصيل أنه صاحب الأحقية في التصرف بهذه الأراضي وجباية الضرائب من مستثمريها حتى أن أحد المستثمرين صاحب مقلع حجارة قال بالحرف :” اعتبروا هذا المقلع امرأة بدا تعرف مين زوجا ” وهذا ما أدى إلى استياء وغضب الأهالي مما دفعهم للبحث عن طريقة تمكنهم من استعادة ملكية هذه الأراضي لصالح أهالي القرية وبالفعل تقدموا بشكوى إلى المحكمة المشتركة والمعترف بها من جميع الفصائل آنذاك وحصلوا على فتوى شرعية قضائية من رئيس المحكمة آنذاك (القاضي أبو يوسف) تخول المجلس المحلي بتقسيم هذه الأراضي وبيعها للأهالي وهذا ما حصل تماماً وبسؤالنا له عن قانونية البيع الذي تم من قبل المجلس المحلي للأهالي وكذلك بيع الأهالي لهذه الأراضي للنازحين فيما بعد أجاب :
إن كلا البيعين هو بيع قانوني وشرعي ١٠٠/١٠٠ ، وكذلك فإن من اشترى من المجلس المحلي يستطيع البيع وبيعه قانوني وشرعي ولا غبار عليه من الناحيتين القانونية والشرعية ومن خلال بحثنا واستقصائنا عن الموضوع تبين أن تجار العقارات اشتروا مساحات كبيرة من هذه الأراضي وقاموا بعرضها على النازحين للبيع على وضعها الراهن دون فرز أو تقديم خدمات عامة و يتساءل السيد نجيب أبو عامر أحد النازحين الذي اشترى قطعة أرض مساحتها ١٠٠ متر مربع من أحد تجار الأراضي أين دور المنظمات والجهات الحكومية من كل ما يجري لماذا يقتصر دورها على إصدار القرارات التي تتضمن منع البناء على هذه الأراضي والاستيلاء على الأراضي دون أن يكون لها أي دور في تقديم أي مساعدة أو خدمات ملموسة للنازحين
سؤال برسم الإجابة من الجهات المعنية !! ؟

المركز الصحفي السوري _ بقلم أنس سرحان

Leave A Reply

Your email address will not be published.