استقرار المنطقة وأمنها بعد رفع عقوبات التسلح عن نظام الملالي

247
اشترك في نشرتنا الإخبارية

 

الجزء 2-1

بقلم عبدالرحمن کورکی (مهابادي)*

بينما راح نظام الملالي الحاكم في إيران أن يفرح فرحًا عابرًا، برفع عقوبات التسلح أسودت الدنيا في وجهه بسبب موقف أمريكا؛ التي تسعى إلى استخدام ألية الضغط على الزناد وصار يتساءل: ما الأمر؟ وماذا حدث؟ وماذا سيحدث؟

وتجدر الإشارة إلى أن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رفض يوم الجمعة 14 أغسطس 2020، القرار الأمريكي المقترح بتمديد حظر التسلح على نظام الملالي. وكانت أمريكا تتوقع رفض هذا القرار الاقتراح مسبقًا. ولكن لماذا قدّمت أمريكا هذا القرار، وعما سيسفر هذا الاجتماع؟

يبدو أن أمريكا تبنت خارطة طريق محددة لتطبيق آلية الضغط على الزناد، وكان تقديم القرار الأمريكي المقترح إلى اجتماع مجلس الأمن أحد خطوات خارطة الطريق هذه لوضع اللمسات الأخيرة على سياسة الضغط الأقصى لتركيع نظام الملالي.

والجدير بالذكر أن استخدام آلية الضغط على الزناد يعد سياسة معتمدة ونهائية في أمريكا، لدرجة أن الديمقراطيين أيضًا لا يستطيعون معارضتها, نظرًا لأنهم وافقوا على تمديد حظر التسلح على نظام الملالي ويعتبرون تسلح هذا النظام الإرهابي الحاكم في إيران أمرًا محفوفًا بالمخاطر.

وكان الرئيس الأمريكي السابق، باراك أوباما, قد قال في عام 2015: “إذا انتهك نظام الملالي هذا الاتفاق النووي، فمن الممكن استئناف فرض العقوبات باستخدام آلية الضغط على الزناد، وأضاف : “نحن لن نكون في حاجة إلى دعم أعضاء مجلس الأمن الآخرين، حيث أن أمريكا تستطيع بنفسها تفعيل آلية الضغط على الزناد”.

وفي أعقاب إعلان أمريكا عن موقفها، قال الممثل السابق لوزارة الخارجية الأمريكية للشؤون الإيرانية، برايان هوك: “لقد بدأت عملية استئناف فرض العقوبات لمدة 30 يومًا على إيران منذ يوم الجمعة، فنحن لسنا بحاجة إلى إذن من أحد لاستئناف فرض العقوبات على إيران. فقد انتهكت إيران التزاماتها النووية الطوعية، وبهذا توافرت الشروط الرئيسية لتفعيل آلية العودة التلقائية لفرض العقوبات. وبناءً عليه قمنا من جانبنا بتنفيذ هذه المهمة”.

كما أكد وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، في مؤتمر صحفي عُقد في 20 أغسطس 2020 على أن العالم سيكون أكثر أمانًا في غضون 30 يومًا أخرى بتفعيل آلية الضغط على الزناد.

ما هي آلية الضغط على الزناد وقرار 2231؟

توصلت الحكومة الإيرانية إلى توقيع الاتفاق النووي مع مجموعة 5 + 1 في 14 يوليو 2015، بعد 12 عامًا من المفاوضات والمماطلة من أجل استكمال مشاريعها النووية. وتم التصويت على هذا الاتفاق في مجلس الأمن في 20 يوليو 2015، وباعتماده في هذا المجلس تحول إلى قرار رقم 2231. وبموجب هذا القرار تم إلغاء جميع القرارات الست السابقة التي صدرت ضد إيران وأدت إلى فرض عقوبات واسعة النطاق عليها تتعلق بالقضية النووية، وتم حذف نظام الملالي من أسفل الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.

وينص القرار رقم 2231 على أنه إذا اشتكى أحد الأعضاء الموقعين على الاتفاق النووي من تطبيق الالتزامات، فسيتم التحقيق ثم إحالة الأمر إلى مجلس الأمن للتصويت عليه، وإذا استخدم أحد الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن حق النقض، تعاد جميع قرارات مجلس الأمن السابقة، وأبرزها القرار رقم 1929، دون الحاجة إلى إعادة التصويت.

الاختلافات القانونية حول آلية الضغط على الزناد في مجلس الأمن

على الرغم من وجود العديد من الاختلافات القانونية بين أعضاء مجلس الأمن حول تفعيل آلية الضغط على الزناد، بيد أن الضغط الدولي على نظام الملالي سوف يزداد أيًا كانت النتيجة، وفي هذه الحالة سوف يتحول الفرح العابر لنظام الملالي إلى حالة من المرارة ولن يعود الوضع إلى نقطة الصفر فحسب، بل سينحدر تحت نقطة الصفر، لأن نظام الملالي وصل إلى نقطة أضعف في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية المختلفة خلال السنوات الخمس الماضية.

ماذا تقول وسائل إعلام نظام الملالي؟

على الرغم من أنه يبدو أن قادة نظام الملالي راضين ظاهريًا عن امتناع 11 صوتًا عن التصويت على رفع العقوبات في مجلس الأمن، ولاسيما أعضائه الأوروبيين، بيد أن هذا الرضا يعبر عما يجري داخل زعماء هذا النظام الفاشي، لأنهم يعلمون جيدًا أن هذا العدد من الأصوات يمكن أن ينقلب بسرعة ضد النظام.

وخاطبت صحف زمرة خامنئي حسن روحاني تطالبه فيها بألا يبالغ في التحمس، حيث أن الأوروبيين بينوا بادئ ذي بدء بالامتناع عن التصويت أنهم لا يعارضون تمديد حظر التسلح على إيران، وثانيًا إنهم يسعون إلى استغلال نظام الجمهورية الإسلامية وكسب تنازلات منها.

والجدير بالذكر أن على خامنئي كان قد حذر فصيل روحاني مرارًا وتكرارًا في وقت سابق من أن الأوروبيين ليسوا محل ثقة. ووصفت صحيفة “كيهان” التابعة لعلي خامنئي دور أوروبا في معارضة آلية الضغط على الزناد بأنه عمل مسرحي، وكتبت: ” إن معارضة أوروبا لاستخدام أمريكا لآلية الضغط على الزناد هي مجرد معارضة دراماتيكية وتكتيكية لإرباك جهاز تقديرات الجانب الإيراني”.

وكتبت صحيفة “وطن امروز” في 16 أغسطس 2020 : “في الواقع إن عدم التصويت على القرار يضر بمصالح إيران، لأنه سيؤدي إلى تفعيل إدارة ترامب لآلية الضغط على الزناد “.

وفيما يتعلق باجتماع مجلس الأمن، قيّمت الصحف التابعة لفصيل حسن روحاني التصويت في مجلس الأمن بأنه ليس سوى دس السم في العسل”.

هدف استراتيجية الحكومة الأمريكية

إن ما شهدناه خلال العامين الماضيين هو الهدف الرئيسي لإدارة ترامب بشأن إيران المتمثل في جر نظام الملالي إلى مائدة المفاوضات. كما أن ممارسة الضغط الأقصى على نظام الملالي من خلال العقوبات تأتي في هذا الإطار. هذا ويعيش دونالد ترامب الآن في الأشهر الأخيرة من مرحلته الأولى لرئاسة الجمهورية. وما يبدو مهمًا فضلًا عن ذراع آلية الضغط على الزناد هو خطاب ترامب عشية الانتخابات الأمريكية المقبلة الذي يحدد آفاق التفاوض. ويبدو أن جر نظام الملالي للتفاوض هو الهدف الأساسي للحكومة الأمريكية، وإذا انجر نظام الملالي للتفاوض، فإن هذا يعني تكسير عظام هذا النظام الفاشي وسوف يتبع ذلك خطوات قاتلة أخرى.

وقال وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو مشيرًا إلى الاجتماع الأخير لمجلس التعاون الخليجي لمطالبة مجلس الأمن بتمديد حظر التسلح على نظام الملالي: ” إن دول مجلس التعاون الخليجي تعلم أنه إذا تم رفع حظر التسلح على نظام الملالي، فإن هذا النظام الفاشي سوف يتمادى في نشر المزيد من الفوضى والدمار”. وأضاف: “أن أمريكا لن تتخلى على الإطلاق عن أصدقائها في المنطقة الذين يتوقعون المزيد من مجلس الأمن”.

يتبع

@m_abdorrahman

*کاتب ومحلل سياسي خبير في الشأن الايراني.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.