لبنان.. سرعة قياسية في قبول استقالة ناصيف وتعيين شربل وهبة وزيراً للخارجية قطعاً للطريق أمام قطّار

394
اشترك في نشرتنا الإخبارية

بيروت- “القدس العربي”: بسرعة قياسية قَبِل رئيس الحكومة حسان دياب استقالة وزير الخارجية ناصيف حتّي واجتمع مرتين مع رئيس الجمهورية ميشال عون لإصدار مرسوم رئاسي بتعيين الوزير البديل الذي كان اسمه جاهزاً وهو السفير شربل وهبة (مواليد العاقورة 1953) الذي يشغل حالياً منصب مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الدبلوماسية، ولم يرغب وهبة في الإدلاء بأي تصريح، وقال لمحطة MTV: “أتحفّظ عن الكلام لأن الوضع دقيق والظروف صعبة”.

وكان حرص من رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل الممسِك بمفاصل وزارة الخارجية على الإسراع في تعيين الوزير البديل لعدم تمكين وزير البيئة والتنمية الإدارية دميانوس قطار من أن يكون وزيراً بالتكليف للخارجية خصوصاً أن تولّيه هذه الحقيبة السيادية سيزيد من حظوظه في السباق الرئاسي خلافاً لما يتمناه باسيل.

ويبدو أن وزير الخارجية الجديد سيكون مقيّداً بتوجيهات رئيس الجمهورية ورئيس “التيار الوطني الحر” خلافاً لما أظهره وزير الخارجية المستقيل ناصيف حتّي من تمايز في التوجّهات السياسية، بدءاً بعدم استدعاء السفيرة الأمريكية دوروثي شيا كما طلب حزب الله إثر قرار قاضي الأمور المستعجلة في صور محمد مازح، إلى إطلالته في برنامج “صار الوقت” التي أظهرت تمسّكه بعلاقة لبنان بمحيطه العربي وعدم حماسته لزيارة سوريا إضافة إلى تأييده طرح البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي حول الحياد واعتباره أن الإستراتيجية الدفاعية تعني وضع قرار الحرب والسلم بيد الدولة وصولاً إلى تكليف المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم بزيارات خارجية وإطلاق رئيس الحكومة مواقف غير دبلوماسية تجاه وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان.

ومهما كانت أسباب الاستقالة الضمنية لحتّي الذي حذّر من “انزلاق لبنان ليتحوّل إلى دولة فاشلة”، وقال: “شاركت في هذه الحكومة من منطلق العمل عند ربّ عمل واحد اسمه لبنان، فوجدت في بلدي أرباب عمل ومصالح متناقضة”، فقد لوحظ أن فريق 8 آذار ربطها بضغوط غربية لإسقاط الحكومة في وقت تردّد أن استقالة حتّي تفتح الباب لاستقالة وزراء آخرين بينهم وزيرة الإعلام منال عبد الصمد، إلا أن أوساطها أبلغت “القدس العربي” أن لا شيء قريباً في الأفق، فيما أفيد عن رغبة دفينة لدى باسيل لتغيير وزير الطاقة الحالي ريمون غجر ورغبة لدى دياب لتغيير وزير التربية طارق المجذوب.

وقد استدعت استقالة حتّي تعليقات مؤيّدة من قبل فرقاء المعارضة، وحيّا رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الوزير حتي “على شفافيته وصدقه واستقامته، لأنه نادراً ما رأينا في لبنان وزيراً يستقيل انطلاقاً من قناعاته، بل رأينا عكس ذلك تماماً لجهة السعي المستميت من أجل التوزُّر ولو خلافاً لكل قناعاتهم، ولكل ما صرّحوا ونادوا به سابقاً”. وقال جعجع: “بدا واضحاً جداً من خلال كتاب استقالة الوزير حتّي أن القوى السياسية الممسكة بالسلطة الفعلية ستحوِّل لبنان إلى دولة فاشلة”، وأكد أن “شهادة حتي هي بألف شهادة كونها أتت بعد ممارسة عملية استمرت لأكثر من 6 أشهر ومن دون أي مصلحة سياسية مباشرة وضيقة”. وختم: “لن يستقيم الوضع في لبنان طالما أن “حزب الله” و”التيار الوطني الحر” وحلفاءهما يمسكون برقاب السلطة في لبنان”.

وعلى خط “اللقاء الديموقراطي”، غرّد النائب أكرم شهيب عبر حسابه على “تويتر”: “‏أن يستقيل وزير الخارجية من الحكومة ليس بمستغرب، وأن يبقى وزير البيئة بحكومة ستغرق بالنفايات فمستغرب”، وسأل: “ماذا بقي من حكومة “متحف الشمع” التي ولدت ميتة بمصير معروف وإدارة من السلطان المتسلط والمتمرس بإبرام الصفقات، من سلعاتا إلى بسري؟”. وأضاف: “هزلت”.

 كذلك، قال النائب مروان حمادة: “ها نحن نعود ونلتقي ناصيف حتي، الصديق والرفيق وزميل الندوات الدولية، صديق الكبار في جامعة الدول العربية والأمم المتحدة، السفير المميّز للجامعة في باريس وروما، وقد انتفض على الجثة الحكومية القائمة، وعاد الى صفوف الشعب والثورة، مؤمناً بلبنان الحر المستقل الديمقراطي العربي. فتحية له ولزوجته المنتفضة هي أيضاً من أجل الديمقراطية وحقوق المرأة في تونس”.

“ما تفتشوا على بديل، فلّوا كلكن عالبيت”

أما رئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميل فكتب عبر “تويتر”: “نرحّب بخطوة الوزير ناصيف حتّي التي تؤكد على: عقم الحكومة والمراوحة في كل الملفات الاقتصادية والمعيشية، تبعيتها لأحزاب المنظومة، بُعدها عن الواقع الذي يعيشه اللبنانيون، فقدان المصداقية وتعكير علاقة لبنان بالدول الداعمة”. واعتبر أن “استقالة الحكومة أصبحت ضرورة وطنية اليوم قبل الغد”.

وكان الوزير حتّي الذي قدّم استقالته الى رئيس الحكومة أعلن أنه لم يساوم ولن يساوم على مبادئه و”قناعاتي وضميري من أجل أي مركز أو سلطة”. وجاء في بيان وزّعه بعد استقالته: “بداية أود أن أعبر عن امتناني لكل من أبدى ثقة بشخصي لتولي وزارة الخارجية والمغتربين، لم يكن قراري بتحمل هذه المسؤولية الكبيرة شأناً عادياً في خضم انتفاضة شعبية قامت ضد الفساد والاستغلال، ومن أجل بناء دولة العدالة الاجتماعية، فيما يشهد لبنان أزمات متعددة الأشكال والأسباب سواء في الداخل أو في الإقليم. ما أصعب الاختيار بين الإقدام والعزوف عن خدمة الوطن حتى ولو تلاشت احتمالية تحقيق اليسير في نظام غني بالتحديات المصيرية وفقير بالإرادات السديدة. حملت آمالاً كبيرة بالتغيير والإصلاح ولكن الواقع أجهض جنين الأمل في صنع بدايات واعدة من رحم النهايات الصادمة. لا لم أساوم ولن أساوم على مبادئي وقناعاتي وضميري من أجل أي مركز أو سلطة. تربّيت ونشأت وعشقت واعتنقت لبنان موئلاً للحرية والفكر والعلم والثقافة، لبنان المنارة والنموذج، لبنان موطن الرسالة وملتقى الشرق بالغرب”.

وأضاف: “لبنان اليوم ليس لبنان الذي أحببناه وأردناه منارة ونموذجاً، لبنان اليوم ينزلق للتحول إلى دولة فاشلة لا سمح الله، وإنني أسائل نفسي كما الكثيرين كم تلكأنا في حماية هذا الوطن العزيز وفي حماية وصيانة أمنه المجتمعي، إنني وبعد التفكير ومصارحة الذات، ولتعذّر أداء مهامي في هذه الظروف التاريخية المصيرية ونظراً لغياب رؤية للبنان الذي أؤمن به وطناً حراً مستقلاً فاعلاً ومشعاً في بيئته العربية وفي العالم، وفي غياب إرادة فاعلة في تحقيق الإصلاح الهيكلي الشامل المطلوب الذي يطالب به مجتمعنا الوطني ويدعونا المجتمع الدولي للقيام به، قرّرت الاستقالة من مهامي كوزير للخارجية والمغتربين متمنياً للحكومة وللقيّمين على إدارة الدولة التوفيق وإعادة النظر في العديد من السياسات والممارسات من أجل إيلاء المواطن والوطن الأولوية على كل الاعتبارات والتباينات والانقسامات والخصوصيات”.

وأكد الوزير حتّي: “إن المطلوب في عملية بناء الدولة عقول خلاقة ورؤية واضحة ونوايا صادقة وثقافة مؤسسات وسيادة دولة القانون والمساءلة والشفافية. إن الأسباب التي دعتني إلى الاستقالة هي ما تقدمت بشرحها، على أنه تمّ تناقل بعض التأويلات والتحليلات وكذلك بعض التفسيرات التبسيطية السطحية عبر بعض وسائل الإعلام التي لا تلزم سوى أصحابها، وكلها أمور لم أتوقف عندها طيلة حياتي المهنية، إذ يبقى الأساس كوزير للخارجية الحفاظ على مصالح البلد وتعزيز وتحصين علاقاته الخارجية وتحسيس المجتمع الدولي كذلك العربي، بأهمية تدعيم الاستقرار في لبنان”.

وختم: “لقد شاركت في هذه الحكومة من منطلق العمل عند رب عمل واحد اسمه لبنان، فوجدت في بلدي أرباب عمل ومصالح متناقضة، إن لم يجتمعوا حول مصلحة الشعب اللبناني وإنقاذه، فإن المركب لا سمح الله سيغرق بالجميع، حمى الله لبنان وشعبه”.

نقلا عن القدس العربي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.