المقعد البرلماني في مجلس النظام السوري .. مكافأة تقاعد للضباط لديه

200
اشترك في نشرتنا الإخبارية

تكافئ أنظمة التقاعد في دول العالم ضباطها المتقاعدين ممن انتهت خدمتهم مستحقين بذلك معاش تقاعدي أو مكافأة مادية لقاء خدماتهم لبلدانهم، إلا أن الحال مختلف قليلاً لدى نظام الأسد الذي يكافئ ضباطه لقاء خدمة السلطة وليس البلاد، بمقعد برلماني في مجلس النظام السوري.

لايغيب عن المهتمين في انتخابات مجلس الشعب التي عقدت في 19 من الشهر الجاري، ملاحظة نجاح اللواء المتقاعد شيخ جابر الخرفان عن محافظة دير الزور، وفق مبدأ توزيع المقاعد البرلمانية كمكافآت على من خدموا النظام بكل تفان وولاء مطلق.

كان اللواء المتقاعد شيخ جابر الخرفان المنحدر من محافظة دير الزور، أحد المجرمين العاملين في المسلخ البشري “سجن صيدنايا” كونه كان رئيس المحكمة الميدانية الأولى التي كان يسيّرها النائب العام محمد كنجو حسن والذي كان الآمر الناهي لهذه المحكمة حقيقة وليس الخرفان. ولكن دور الخرفان كواجهة لايعفيه من مسؤولية التوقيع على إعدام آلاف المعتقلين، وسجن أضعاف هذا الرقم في سجن صيدنايا منذ انطلاق الثورة 2011.

ويعتقل النظام آلاف المعتقلين في سجن صيدنايا الذي يعتبر أحد أضخم سجون النظام، ويقع على بعد نحو 30 كم عن دمشق. وتقدر الشبكة السورية لحقوق الإنسان، أعداد المعتقلين في سجون النظام بأكثر من ثمانين ألفا، حسب تقرير أصدرته نهاية العام الماضي. كما وثقت قيام النظام بإعتقال ما لا يقل عن 1.2 مليون مواطن سوري منذ آذار 2011 وحتى شهر حزيران الفائت.

تولى اللواء محمد كنجو حسن المنحدر من قرية خربة المعزة بمحافظة طرطوس، محاكمة عدد كبير مـن المدنيين المعتقلين والمعتقلين مـن الضباط والجنـود بتهمـة محاولـة الانشقاق عـن الجيـش، وبذلك يكون المسـؤول الأول عـن إصـدار آلاف أحكام غير قابلة للطعن تنوعت بين الإعدام والسـجن المؤبد والسـجن لسنوات طويلة بحـق المعتقلين.

وأفادت منظمة مع العدالة في تقرير حول تلك المحاكمات أنها لم تكن محاكمات بالمعنى الحقيقي، فالجلسة سريعة وتقام لإقرار التهم الموجودة فـي الملف المرفوع مـن فرع الأمن فقط. وتؤكـد إفادات الضحايا أن المحاكمة الواحدة تستغرق مـن دقيقة واحدة إلى ثلاث دقائق فقط، يكون فيها المحكوم ممنوعا من الكلام.

وبهذا السجل الحافل بالمحاكمات والإعدامات، ترشح اللواء الخرفان عن قائمة الوحدة الوطنية للانتخابات في مجلس الشعب الفئة ب عن حزب البعث الاشتراكي عن محافظة دير الزور، ونجح فيها رغم خسارته في الاستئناس الحزبي وعدم تمكنه من حصد أصوات للانضمام إلى الناجحين الـ 15 عن الفئة، ولكن تم وضع إسمه بالقائمة في خرق واضح للقرارات.

لم يكن ذاك الخرق الوحيد في الانتخابات التي وصفت بالمسرحية الهزلية. وكان موالون للنظام من أبرز من انتقد تلك الانتخابات، ومنهم فارس الشهابي رئيس غرفة صناعة حلب الذي أفاد أن سبب خسارته هو تحالف “الفاسدين، وأمراء الحرب، ودواعش الداخل”.

وما يثير الدهشة أن الاقتراع لدى نظام الأسد حق المواطن كان حياً أم ميتاً. فقد قدم مرشحون مستقلون عن محافظة درعا عريضة إلى رأس النظام بشار الأسد، للاحتجاج على نتائج الانتخابات البرلمانية نتيجة مخالفات تضمنت “مشاركة قتلى ومفقودين” في الانتخابات.

كما نظم مرشحون للانتخابات البرلمانية عن محافظة حماة احتجاجات أمام مبنى المحافظة حول نتائج الانتخابات وفرز الأصوات وسط اتهامات بعدم نزاهتها.

وتشير مصادر محلية حول إمكانية المحكمة الدستورية شطب مجموعة من الأسماء التي نجحت في الانتخابات لعضوية مجلس الشعب وذلك بسبب مخالفتها القانون والمعايير الوطنية.

يذكر أن انتخابات مجلس الشعب شهدت إقبال متواضعا على مراكز الاقتراع وحالة لامبالاة من قبل الشعب، وفاز بالانتخابات حزب البعث الحاكم وحلفاؤه بغالبية مقاعد مجلس الشعب.

يذكر أن هذه هي ثالث انتخابات تُجرى بعد اندلاع الثورة في سوريا عام 2011، وقد تم تأجيل موعد الانتخابات مرتين منذ شهر نيسان الماضي، بسبب الحظر الصحي لمكافحة تفشي فيروس كورونا.

صباح نجم
المركز الصحفي السوري

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.