هكذا تحتج صحافة الجدران والشوارع في سوريا ولبنان على السياسيين وتتحدى كورونا

231
اشترك في نشرتنا الإخبارية

فنان الغرافيك السوري عزيز الأسمر يبحث كل يوم عن جدران حجرية كي يرسم عليها تجاربه الملونة. إحدى رسوماته الأخيرة كانت لجورج فلويد، المواطن الأمريكي الأسود الذي خنق حتى الموت على أيدي شرطي وأثار حركة احتجاج ضخمة في الولايات المتحدة والعالم. “لا أستطيع التنفس”، “لا للعنصرية”، كتب على اللوحة التي حظيت بانتشار عالمي كتمثيل للعرب في التضامن مع الاحتجاج. “نحن أيضاً في سوريا نعاني من العنصرية”، شرح في مقابلة مع موقع “العربي الجديد”. “ندعو للسلام والخير ونتماهى مع شعوب العالم لأننا مضطهدون في بلادنا على أيدي نظام ديكتاتوري، ونأمل بالحرية والكرامة لجميع الشعوب”.

نشرات الأسمر توسعت في أعقاب عشرات معروضات الغرافيك حول وحشية النظام في سوريا، والتي رسمها على الجدران. رسم فلويد على حائط تهدم أثناء قصف لسلاح الجو السوري. وكورونا وصلت أيضاً إلى جانب إنتاجات رسومات الحرب الغزيرة، وقد اجتازت الأنسنة، ويتم وصفها كساحرة تسير على مكنسة وتتسبب للمواطنين بالضرر، أو كوحش ذي يدين طويلتين تبحثان عن ضحايا.

وفي لبنان أيضاً تحولت كورونا إلى موضوع رئيسي لفناني الغرافيك بعد أن تدربوا طوال أشهر على رسومات تصف الفقر وفشل محاولة الحكومة للخروج من الأزمة المزدوجة التي تعاني منها؛ الأزمة الاقتصادية التي جلبتها كورونا. هكذا، إلى جانب رسومات عن مواجهات عنيفة بين قوات الأمن والمتظاهرين، تظهر كورونا متعددة القرون. أشهر كورونا اللبنانية التي بدأت في شباط، حبست المواطنين في البيوت، ولكن عند فتح الإغلاق والمراكز التجارية عادت المظاهرات والرسومات تتربع الجدران. لا يعتبر الرسم على الجدران فناً جديداً في الدول العربية، فقد وصل إلى الذروة عند اندلاع ثورة الربيع العربي، التي تحولت فيها الجدران العامة إلى صحف حية، جندت المتظاهرين ووصفت القمع ودعت إلى إزاحة الأنظمة الاستبدادية. ولكن إذا كانت الرسومات قد تركزت في السابق على الدعوة إلى الحرية والكرامة والعمل والديمقراطية، فإن الرسومات الجديدة تركز أكثر، وهي موجهة للسياسيين وعلى مواضيع معينة مثل الصراع السياسي بين رئيس الحكومة السابق سعد الحريري وخصومه أعضاء حزب الرئيس ميشيل عون، أو دعوة المواطنين للبقاء في البيوت خوفاً من كورونا.

في أثناء ذلك، تم تدشين لوحة الغرافيك الأكبر في العالم لكوفية فلسطينية طولها 100 متر وعرضها 8 أمتار، على سور استنادي لنفق يؤدي إلى مخيم اللاجئين الكبير لبرج البراجنة. تنفيذ هذا العمل الذي حصل على رعاية من اتحاد رؤساء البلديات في لبنان استمر ثلاثة أشهر ونفذه 25 فناناً.

مكافحة كورونا توجه نشطاء في منظمات مدنية إلى مجالات عمل جديدة يبدو أنها حصرية لفئة معينة، مثل منظمة “تأثير السلسلة” التي يريد أعضاؤها راكبو الدراجات الهوائية، طرح الدراجات كوسيلة جديدة للمواصلات. وقد أجرت المنظمة هذا الشهر للمرة الرابعة “يوم الركوب”: طلبوا من المواطنين ترك السيارات واستئجار أو شراء دراجات هوائية والسير نحو أهدافهم في مجموعات. وهذه المنظمة تعقد ورشات عمل لمعالجة موضوع الدراجات وتقدم إرشادات واقتراحات لمسارات التنزه، وترسم على الجدران ركاب دراجات سعداء وتعرض إعلانات لتشجيع ركوب الدراجات.

إن استخدام الدراجات الهوائية ما زال بعيداً عما هو معتاد في دول الغرب، لأن الوعي العام لا ينظر إلى الدراجة كـ “وسيلة نقل محترمة”. لذلك، لا يوجد استثمار في البنى التحتية للدراجات مثل شق مسارات وأماكن وقوف. زينة هوى ورامي زوية، من رؤساء المنظمة، يحاولان الآن إقناع رجال أعمال ومؤسسات عامة على تشجيع عمالها على استخدام الدراجات للذهاب إلى العمل ومنحهم مساعدات مالية لشراء الدراجات. وقد بدأوا هم أنفسهم في تجنيد الأموال لزيادة عدد مستخدمي الدراجات. وفي الوقت الذي يحظى فيه تجنيد الأموال بالنجاح، ما زال المشغلون متشككين وهم يفضلون أن يدفعوا للعمال بدل السفريات وحتى أجرة السفر في السيارات العمومية بدلاً من الاستثمار في الدراجات.

في مقال نشرته صبا السمرا في موقع “جداليا”، وهي المهندسة المعمارية ومخططة المدن اللبنانية التي تعيش في واشنطن، عرضت الصعوبات التي تواجه المواطنين في لبنان بشكل عام وسكان بيروت بشكل خاص في الوقاية من كورونا بسبب عدم وجود مناطق مفتوحة وحدائق عامة وبنى تحتية مناسبة لركوب الدراجات. معظم الحدائق هي بملكية خاصة، أو يسمح بدخولها حسب إذن خاص. بيروت المنبسطة، التي من السهل ركوب الدراجات فيها على نحو خاص، تعاني من اكتظاظ كبير في الحركة، الذي يسلب من السكان ساعات طويلة في الصباح وبعد الظهر. وإذا كان عدم وجود الحدائق العامة قد ساعد الحكومة في الرقابة على عدم التجمع أثناء حظر التجول بسبب كورونا، فإنه عند العودة إلى روتين الحياة لا يمكن خلق تباعد اجتماعي، لعدم وجود مكان يمكن الذهاب إليه للاستجمام. منظمة الصحة العالمية توصي بفضاء أخضر بمساحة 9 أمتار مربعة للشخص، في حين أن بيروت توفر فقط 0.8 متر مربع للشخص.

بلدية بيروت تدرك تفسيرات السمرا وتعرفها تماماً، ولكن عندما لا تعرف البلدية من أين ستحصل على أموال دفع رواتب الموظفين، فمن المشكوك فيه أن يحصل سكانها على فضاء عام أكبر يضمن صحتهم.

نقلا عن القدس العربي _ بقلم: تسفي برئيل

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.