ما مدى جدية التهديدات التركية لـ “بشار الأسد” ..؟

1٬216
اشترك في نشرتنا الإخبارية

مفصل جديد من مفاصل الأزمة السورية ، تمثل مؤخرا بتهديات تركية على أعلى المستويات لبشار الأسد ونظامه ، من أن تركيا لن تبقى تقف مكتوفة الأيدي أمام المجازر التي يرتكبها النظام وحلفاءه من الروس والميلشيات الإيرانية ، في إدلب ، بالإضافة إلى عمليات التهجير الواسعة ، حيث أن تركيا بدأت تشعر أنها تعرضت لخديعة كبرى ، من خلال اتفاقيات خفض التصعيد ، ووقف إطلاق النار ، التي لم يتحقق منها شيء .. بل كان ذلك على حساب نفوذها في الشمال السوري ، ومناطق الحماية الحدودية التي كانت تسعى لتأسيسها ، درءا من مخاطر حزب العمال الكردستاني وأدواته في سوريا .

ولعل المراقب لتفاصيل التحركات العسكرية التركية الأخيرة ، وزجها بعدد كبير من القوات إلى داخل سوريا ، لا بد أن يدرك بأنها تحضر لعمل ما من شأنه أن يقلب الموازين والأوراق ويخلطها من جديد .

بل إن البعض يرى أن تركيا ، تريد أن تعيد الأمور إلى ما قبل مؤتمرات أستانة ، والتي خسرت المعارضة من خلالها أكثر من 80 بالمئة من المناطق التي كانت تسيطر عليها ، وذلك ردا على انتهاكات النظام والروس ، لجوهر الاتفاقيات التي نتجت عن تلك المؤتمرات ، وعلى مدى أكثر من ثلاث سنوات . 

لكن السؤال الذي يطرح نفسه ، إن كانت تركيا قادرة على هذا الأمر أم لا ..؟

مما لا شك فيه أن الوضع الدولي حول سوريا يزداد تعقيدا ، وخصوصا بعدما أعلنت أمريكا ، أنها مهتمة بما يجري في إدلب ، ويعنيها كثيرا أن لا يبسط النظام سيطرته على كامل الأراضي السورية دون التوصل إلى حل سياسي ، وذلك عبر مبعوثها الدائم إلى سوريا ، جيمس جيفري ، الذي زار تركيا قبل أكثر من أسبوعين ، والتقى بعدد من المعارضين السوريين ، والقيادات السياسية التركية .

لكن الموقف الأمريكي غالبا لا يمكن قراءته عبر التصريحات والتحركات السياسية ، وإنما من خلال التحركات العسكرية على الأرض .. وهو ما أعلنت عنه أمريكا ، من نيتها إرسال بعض الوحدات العسكرية لكي تكون موجودة في إدلب ، ومراقبة الأوضاع عن كثب . 

هذا الموقف الأمريكي الجديد ، زاد من قوة الموقف التركي ، الذي تصاعدت حدة تصريحات مسؤوليه السياسيين في الآونة الأخيرة إلى أن وصلت إلى حد التهديد المباشر لبشار الأسد ونظامه بالتدخل ووقف المجازر التي يرتكبها بحق شعبه .

وما يجعلنا نتطلع إلى أن هذه التهديدات جدية ، وتختلف عن سابقتها ، هو اشتداد عود الفصائل المسلحة في إدلب ، وتلقيها جرعة دعم كبيرة ، حيث أن الحديث اليوم عن سيطرة النظام على كامل محافظة إدلب ، هو أمر شبه مستحيل عسكريا ، وقد بدأ النظام والروس يدركون خطورة التهديدات التركية والأمريكية على حد سواء ، ويأخذون بالاعتبار ضرورة تحريك الحل السياسي .

باختصار ، هناك أشياء كثيرة نستطيع أن نترقبها في الفترة القادمة ، وسوف يكون لها دور مؤثر على صعيد الأزمة السورية .. وما حصل سابقا ليس نهاية المطاف .. وكون الثورة السورية لازالت مستمرة منذ نحو تسع سنوات ، فإن ختامها لن يكون بالشكل الذي يخطط له النظام وحلفاؤه .. بل لازال هناك الكثير من الأقوال الاخرى التي لم تظهر على السطح حتى الآن .. 

قاسيون ـــ خاص 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.