الضربة الأمريكية في سوريا استهدفت قاعدة عسكرية ومخزن للسلاح في منطقة “الكم” جنوب البوكمال

295
اشترك في نشرتنا الإخبارية

فرضت المليشيات الشيعية الموالية للحرس الثوري الإيراني حظرا للتجوال في مدينة البوكمال على الحدود السورية العراقية، كما اتخذت إجراءات أمنية مشددة بمناطق انتشارها العسكري في ريف دير الزور الشرقي، والعديد من التدابير الاحترازية، على خلفية الضربة الجوية الأمريكية التي تعرضت لها مؤخرا في المناطق الحدودية السورية –العراقية، ليل الأحد، والتي استهدفت ثلاثة مواقع تابعة لـ”حزب الله” العراقي في قضاء الأنبار العراقي، وموقعين آخرين في سوريا.

وحول المواقع السورية المستهدفة، قال مصدر محلي، إن طائرات يعتقد أنها مسيرة أغارت، ليل الأحد، على مستودع للأسلحة في منطقة “الكم” في البادية إلى الجنوب من البوكمال، موضحاً أن المنطقة ينتشر فيها عناصر من مليشيا لواء “فاطميون” الأفغاني، وميايشيات شيعية عراقية، لافتا إلى أن ريف دير الزور الشرقي شهد تحليقاً جوياً كثيفاً لطائرات التحالف، ما بعد الضربات.

بدورها، أشارت مصادر محلية، وأخرى خاصة لـ”القدس العربي”، إلى أن المليشيات الموالية لإيران في مدينتي البوكمال والميادين، بدأت بتنفيذ بعض الإجراءات ضد العناصر السوريين بصفوفها، منها منع دخول العناصر السوريين إلى المربع الأمني في الحزام الأخضر، وبعض الأحياء مثل الجمعيات والهجانة.

وأكدت عدة مواقع محلية هذه الأنباء وأضافت أن هذه القرارات الجديدة شملت كذلك تفتيش عمال البناء من أبناء المنطقة الذين يعملون في “مجمع الإمام علي”، ومنعهم من حمل الجوالات أثناء الذهاب إلى الموقع، مؤكدة أن مجمع الأمام علي الذي يعد المقر الأكبر لميليشيات “لواء فاطميون”، شهد مؤخراُ زراعة المزيد من الألغام في محيطه، تجنباً لأي هجوم، إضافة إلى تركيب كاميرات مراقبة على عدد كبير من المقرات، ومنع التصوير أو الاقتراب منها.

وقال مدير منظمة “العدالة من أجل الحياة” جلال الحمد، لـ”القدس العربي”، إن نوعية الأهداف التي استهدفتها الطائرات، تشير إلى وجود اختراق أمني لمواقع المليشيات التابعة لإيران، ما دفع بالأخيرة إلى زيادة التدابير الأمنية.

وأشار الحمد، إلى حالة من الخوف تسود أوساط هذه المليشيات، وخصوصاً وأن المنطقة تسجل تواجداً أمريكياً، مبيناً أن “مليشيات إيران، حاولت لأكثر من مرة العبور نحو مناطق شمال نهر الفرات الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، لحماية مواقعها الرئيسية (البوكمال، الميادين) من خلال السيطرة على مزيد من المواقع في دير الزور.

ورأى أنه ليس من السهل على إيران تأمين الحماية لمليشياتها في دير الزور، لأن من الواضح أن الجهة التي تقوم بالاستهداف تمتلك معلومات دقيقة عن انتشار المليشيات في دير الزور.

وحسب الحمد، فإن المليشيات التابعة لإيران، بدأت مؤخراً بالقيام بحملات اعتقالات تعسفية في مناطق دير الزور، طالت شباب من أبناء المنطقة بتهم أمنية، متعلقة بالتعامل مع جهات خارجية.

وفي السياق ذاته، أوضح رئيس تحرير موقع “الشرق نيوز”، الصحافي فراس علاوي، أن إيران تعتبر وجود مليشياتها شرق سوريا وخاصة على الحدود العراقية السورية، في مدينة البوكمال وماحولها باتجاه الحدود مع الأردن، خياراً استراتيجياً لتدعيم موقفها العسكري والسياسي في سوريا وتحقيق مشروعها الهادف لربط العراق بسوريا بلبنان عبر طريق بري يحقق لها مصالحها العسكرية والاقتصادية.

وفي حديثه لـ”القدس العربي”، أكد علاوي أن الهدف الأساسي الذي يفسر استماتة المليشيات الإيرانية بما فيها الحرس الثوري في محاولة ضبط السيطرة على تلك المنطقة وإنشاء قواعد عسكرية فيها، هو تثبيت هذا الطريق الاستراتيجي بين العراق وسوريا.

وأضاف علاوي، أن هذا التموضع ومحاولة فرض الأمر الواقع لا يعجب كلاً من إسرائيل وأمريكا الراغبة بإفشال المشروع الإيراني في سوريا، ومنع تمدده.

وبالبناء على هذه القراءة، ألمح علاوي إلى مسؤولية إسرائيلية وراء الضربات المتكررة التي تتعرض لها مواقع إيران في دير الزور، مضيفاً بقوله “هذه الضربات المتكررة، تجبر المليشيات بشكل دائم على تغيير مواقعها وتمويهها كذلك النقل المستمر لمقراتهم خاصة اللوجستية كمستودعات الذخيرة والسلاح وكذلك الدخول لداخل مناطق المدنيين للتمويه، وأخيراً التدابير الأمنية المشددة”.

وتابع الصحافي، بأن الولايات المتحدة أبقت على قاعدة التنف كرأس حربة في حال أصرت إيران على تنفيذ مشروعها للقضاء عليه وإيقافه، وهذا ما يفسر عدم الاستقرار الإيراني وكثرة التحركات والإجراءات الأمنية في مناطق سيطرتها، منهيا بقوله “هذا ما تريده الولايات المتحدة الأمريكية، إبقاء تلك القوات في وضع غير مستقر وبالتالي لا تستطيع إنجاز أعمالها العسكرية واللوجستية أي فتح الطرق وبناء القواعد والمقرات”.

نقلا عن القدس العربي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.