قاد الفقر والجوع و الحصار العديد من العائلات السورية النازحة للعيش في خيام نصبت لتكون مأوى لهم بعد أن أفقدتهم الحرب وطنهم وبيوتهم و أحبابهم .
في منطقة صحراوية على الحدود الأردنية تقبع مئات الخيام التي تؤوي أكثر من 600 ألف سوري مسجلين كلاجئين من أصل مليون و300 ألف سوري متواجدين على أرض المملكة الأردنية .
لم تكن حياة الخيام رهن إرادتهم بل أرغموا عليها هربا من واقع يكاد يخلو من الإنسانية والرحمة لتستبدل الحرب سقف بيتهم بسقف من النايلون لا يكاد يقيهم برد الشتاء و حر الصيف.
شح في المياه و نقص في المواد الغذائية و الرعاية الصحية و غيرها من المعاناة التي يرويها لاجئو مخيم الزعتري على الحدود الأردنية، يقول أبو هاني :” أجبرتني الحرب على ترك منزلي في مدينة ازرع في ريف درعا لم أكن أملك ما يعيل أسرتي، فكان مخيم الزعتري الملاذ الوحيد”.
و يضيف أبو هاني :” يشكل فصل الشتاء رعبا لدى اللاجئين، إذ نعاني من نقص حاد في وسائل التدفئة، فقد تسببت العاصفة ” هدى ” الشتاء الماضي بمقتل اثنين من سكان المخيم، و رغم ذلك لم نجد أي دعم ملحوظ من أي جهة، أين الضمائر العربية والدولية ؟”.
و نظرا للأوضاع الإنسانية المتردية التي يعيشها السوريون في المخيمات أطلق مجموعة من ناشطات و نشطاء في مقر اتحاد المرأة الأردنية بيانا سموه ” نعم لإغلاق مخيم الزعتري و إيجاد بدائل أكثر إنسانية تليق بكرامة السوريين “، حيث سلط البيان الضوء على المكان الذي أقيم به المخيم وهي منطقة صحراوية يعلم منظموه أنها لا تصلح للسكن صيفا أو شتاء، وطالب البيان بتأمين مسكن في المدن و لو بآجار رمزي تتكفله المنظمات الإغاثيية.
أينما ذهب السوري يجد من يتآمر للإتجار به، فقد فر من جحيم الحرب ليجد نفسه عالقا بجحيم البشر الطامعين حتى بلقمة عيشه، حيث صرح النائب الأردني المهندس سمير عويس عن وجود فساد كبير في بلاده في المساعدات الطبية التي من المفترض أن تقدم للاجئين السوريين و ذلك عقب وعد تلقاه من رئيس الوزراء الدكتور عبد الله النسور بإيلاء قضية الفساد اهتماما خصوصا أن عويس يمتلك قرائن و أدلة تؤكد أن متنفذا أردنيا قد تلاعب بالفواتير، و أن الفساد في القضية يصل لخانة ملايين الدنانير.
و يضيف عويس أن قضية الفساد طالت برنامج علاج اللاجئين المقدم من الأمم المتحدة، بالإضافة لعدد المنظمات والهيئات الدولية العاملة في الأردن، و استغلال كميات الأدوية وبيعها خارج مخيمات اللجوء.
لم تكن سرقة المواد الطبية هي الوحيدة في قضية الفساد، بل امتدت لتطال سرقة الكرفانات التي تؤمنها المفوضية السامية لشؤون اللاجئين لإيوائهم وحمايتهم و هي مصممة بجودة عالية من حيث نظام العزل و أرضيات الجلد عوضا عن الخيام التي تتعرض للاقتلاع بفعل العواصف.
و روى أحد التجار المتخصصين لمندوب وكالة الأنباء الأردنية (بترا) كيف يتم تهريب هذه الكرفانات وبيعها، حيث تتم عملية التهريب من مخيم الزعتري عبر سماسرة متخصصين، وتبعاً لأسلوب منظم يلجؤون إليه بشكل احترافي، وايصالها إلى المكان المطلوب للتاجر، والذي بدوره يقوم بتسويقها وبيعها بأسعار تتراوح ما بين 1100 دينار إلى 1200 دينار.
إلى متى سيبقى السوري مستضعفا و مستهدفا من قبل أصحاب النفوس الدنيئة، و هو جل همه العودة لوطنه وبيته بعيد عن حياة المخيمات الذليلة، ويتساءل في نفسه متى كان أهل سوريا ينصبون الخيام في مناطق شبه نائية لإيواء من جاؤوهم طالبين الأمان؟.
المركز الصحفي السوري ـ سماح خالد