انتقد رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية خالد خوجة دول “أصدقاء سورية” لقلة دعمها للمعارضة السورية، ونقلت صحيفة “الغارديان” البريطانية، اليوم، عن خوجة قوله: إن “حلف أصدقاء الشعب السوري يمثل حلفاً من الورق”.
وبحسب الصحيفة فإن خوجة أدلى بهذه التصريحات من فرنسا خلال زيارته الأخيرة التي التقى فيها الرئيس الفرنسي “فرانسوا أولاند”، وأشار خوجة إلى أن روسيا وإيران تدعمان الأسد وشكلتا معاً “حلفاً صلباً”، وأضاف: “بينما هناك حوالي 114 دولة تشكل الجماعة المعروفة بأصدقاء الشعب السوري. لكن حلفهم يمثل حلفاً من الورق المقوى فحسب”.
وفي سياق متصل، وصف رئيس الائتلاف السوري خطط الولايات المتحدة الأميركية لتدريب وتسليح 15 ألف مقاتل سوري معارض بأنها “أضحوكة”، وتساءل عن سبب تجاوز واشنطن للجيش السوري الحر الذي يضم فصائل عسكرية غير جهادية تقاتل نظام بشار الأسد وما يسمى تنظيم “الدولة الإسلامية” على حد سواء.
وقال خوجة لصحيفة “الغارديان” إن “الأمريكيين لا يريدون التنسيق مع الجيش السوري الحر. لا يوجد هنالك رغبة من حلفائنا. لدينا الكثير من الحلفاء والكثير من الوعود مقارنة مع ما تلقاه النظام”. ولفتت الصحيفة إلى أن خوجة لا يزال يشعر بالمرارة حول هجوم النظام بالأسلحة الكيميائية على ريف دمشق في أغسطس/ آب 2013، متخطياً بذلك الخطوط الحمر التي حددها الرئيس الأميركي “باراك أوباما”.
وفي هذا السياق قال خوجة: إن “فشل الولايات المتحدة بالاستجابة عسكرياً لمقتل 1300 شخص أعطى للأسد قبلة الحياة. لقد شعر بشار أن الخطوط الحمر تحولت إلى ضوء أخضر لارتكاب المزيد من المجازر ضد الشعب السوري”. واعتبر خوجة أن الولايات المتحدة لا تستطيع فعل شيء دون التعامل مع الجيش السوري الحر، “القوة التي بدأت بهزيمة داعش (تنظيم الدولة)”، حسب قوله.
كما أشارت الصحيفة البريطانية إلى أن الشكوك التي تساور خوجة بخصوص جهود الأمم المتحدة للتوسط وصولاً إلى “تجميد القتال” في حلب ثاني أكبر مدن سورية، ومسرح القصف المدمر عبر البراميل المتفجرة التي تستخدمها قوات النظام. مضيفةً أن خوجة متفق مع فصائل المعارضة التي رفضت مبادرة “دي ميستورا” المبعوث الأممي إلى سورية خلفاً للأخضر الإبراهيمي.
ونقلت “الغارديان” عن خوجة تأكيده أن نظام الأسد هو من يقصف المدنيين، وقوله: “نحن لا نملك الطائرات المروحية لمهاجمته. ولا نملك حزب الله أو المليشيات ذات القيادة الإيرانية. قال النظام إنه سيوقف الهجمات (على حلب) لستة أسابيع. ولم يتوقف شيء. ليس بالإمكان الوثوق ببشار الأسد. الأسد لن يتنازل عن السلطة ما لم يكن هنالك تهديد له. وإن الطريقة الوحيدة لفعل ذلك هي عبر إنشاء مناطق آمنة تحت حماية النيتو أو الولايات المتحدة في شمال سورية، وهو الاقتراح الذي قدمته تركيا”.
وشدد خوجة في حديثه على أن المعارضة السورية تقاتل إيران لا الأسد، واصفاً الأخير بأنه مجرد أداة تنفيذية في سورية، وأشار على أن قوات المعارضة خلال الأسابيع الثلاثة الماضية كانت تتعرض (في جنوب سورية) لهجمات من قبل الإيرانيين بقيادة قائد فيلق القدس التابع لـ”الحرس الثوري الإيراني” قاسم سليماني، وأضاف أن الإيرانيين يستخدمون الطائرات المروحية مع الرؤية الليلية، معرباً عن أسفه لعدم امتلاك المعارضة أسلحة مضادة للطيران.
وفي تعليقه على الدعم الغربي للمعارضة قال خوجة: إن “الغياب المستمر للدعم العسكري الغربي يعتبر مصدر إحباط وغضب، وكذلك سياسة الولايات المتحدة لانتقاء فصائل من الثوار السوريين والتعامل معهم سرياً مع تجاهل الجيش السوري الحر ووزارة دفاع والائتلاف الوطني السوري”.
ومن ناحية ثانية، أشارت “الغارديان” إلى سعادة خوجة بالهزائم التي لحقت بـ”تنظيم الدولة” لا سيما خسارته في معارك عين العرب (كوباني)، منوهة أن خوجة يعلق آماله على دلالات التقارب بين تركيا والمملكة العربية السعودية. وذكرت “الغارديان” أن تقارير أفادت بأن العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز قلق أكثر من ذي قبل حيال الدور الإيراني في المنطقة.
وتبيّن الصحيفة أن خوجة لا يزال متفائلاً بإمكانية الإطاحة بالأسد بعد مقتل أكثر من 220 ألف سوري على مدار السنوات الأربعة الفائتة، كما يعرب خوجة عن أمله في استئناف محادثات جنيف المتوقفة، مؤكداً في الوقت نفسه على أن الوحدة والتمسك الداخلي والضغط العسكري ضروري لتحقيق التقدم.
وقال خوجة لـ”الغارديان”: “علينا أن نكون متحدين أكثر تحت علم واحد، وعلى مفهوم واحد لإنشاء سورية جديدة، ديمقراطية ومدنية وتعددية ترتكز على الحريات الفردية والحقوق الجماعية. إننا الآن أقرب للمفهوم الواحد”.
السورية نت