المونيتور
أقرّ مجلس النواب مشروع قانون الدفاع السنوي، يوم 15 مايو، الذي يأمر البنتاغون بالتأكد من أن المتمردين السوريين الذين يجري تدريبهم من قِبل الولايات المتحدة لديهم القدرة على الدفاع عن أنفسهم ضد قوات الأسد. ولكن، هناك بند آخر يضع وحدات الفحص والأفراد في القائمة السوداء، ويمنع مزيدًا من المساعدة الأمريكية إذا حاربوا الجيش السوري بدلًا من الدولة الإسلامية.
وقال نيك نولان، النائب الديمقراطي من ولاية مينيسوتا، الذي يرعى توفير المؤن للمتمردين السوريين الذين “أساءوا استخدام ” المساعدات العسكرية الأمريكية: “نحن أنفقنا تريليونات الدولارات في الشرق الأوسط فيما يمكن أن يصفها الكثيرون بأنّها حروب الاختيار وبناء الدول. وفي كثير من الأحيان، تسيء الأموال إلى نوايانا الطيبة وتقع في الأيدي الخطأ، وفي كثير من الحالات تُستخدم ضدنا“.
وأضاف: “تتطلب التشريعات الضمنية من البنتاغون أن يقدم لنا قائمة بأسماء الأشخاص الذين تم إعطاؤهم الأموال في سوريا والعراق لمحاربة داعش. وتقول التشريعات إنّه عندما عُثر على أدلة بأن تلك الأموال كان يساء استخدامها من قِبل أي شخص من تلك الأطراف، فإنّه لم يعد بمقدورهم الاستفادة من تمويلنا“.
وهناك بندٌ مستقل من رئيس لجنة القوات المسلحة، ماك ثورنبيري، النائب الجمهوري من ولاية تكساس، يطالب البنتاغون بالإقرار للكونجرس بأن المتمردين المدعومين من الولايات المتحدة يحصلون على ما يكفي من المساعدة؛ ليكونوا “قادرين على الدفاع عن أنفسهم من هجمات داعش وقوات الحكومة السورية“. يتطلب تعديل ثورنبيري أيضًا أن يصدر البنتاغون “استراتيجية شاملة لسوريا والعراق” تشمل وصفًا لسياسة الولايات المتحدة واستراتيجية التصدي لنظام الأسد وما بعده في سوريا.
يتطلب مشروع قانون مجلس النواب الأمريكي أيضًا تقريرًا لوزارة الدفاع بشأن جدوى إنشاء منطقة حظر الطيران. وأوضحت إدارة أوباما معارضتها لهذا المشروع.
وأقر مجلس النواب مشروع قانون الدفاع بتصويت 269-151 في مايو 15. ويتحول التركيز الآن إلى مجلس الشيوخ، حيث أصدرت لجنة الخدمات المسلحة نسختها من مشروع القانون هذا الأسبوع لكنها لم تنشرها بشكل علني.
ومن جانبهم، أوضح المتمردون في سوريا أنهم لن يسمحوا أن يوقفهم الكونجرس.
وقال المكتب الإعلامي للائتلاف السوري لصحيفة المونيتور، إنّ: “المقاتلين المعتدلين في سوريا ملتزمون بمواجهة داعش والأسد ومصممون على هذا الهدف، وسوف يستخدمون التدريب والمعدات اللازمة للقضاء على السرطان من المنطقة. داعش والأسد لديهما تحالف في المنطقة، والهدف المشترك هم هؤلاء الذين يقاتلون من أجل الحرية والديمقراطية. ويريد كلا الطرفين إبقاء المنطقة تحت حكمهما الشمولي القمعي والعمل معًا في محاولة لتدمير الجيش السوري الحر. الحُكم القمعي من الأسد هو مصدر التطرف في المنطقة، ودون استهداف جذور هذه المسألة فلن ننهي مشكلة التطرف“.
ولجعل الأمور أكثر إرباكًا، فإنّ تقرير اللجنة الذي يُعدّ التوجيهات غير الرسمية للسلطة التنفيذية حول كيفية تفسير القانون لا يذكر شيئًا عن الأسد.
“وتلاحظ اللجنة أن التحديات المرتبطة ببدء برنامج تدريب وتسليح سوريا كبيرة للغاية“، وذلك وفقًا لما جاء في التقرير. “لا تزال تشعر اللجنة بالقلق حول طبيعة الجدول الزمني لبدء تدريب وتجهيز المعارضة السورية. وستواصل اللجنة إجراء رقابة صارمة حول مدى ملائمة هذا البرنامج في الاستراتيجية الشاملة لعملية “الحل الأصيل” في تحديد مدى قدرته وفعّاليته في المعركة ضد الدولة الإسلامية في العراق والشام“.
يحتدم النقاش في الكونجرس حول سوريا مرة أخرى في ظل بدء برنامج تدريب وتجهيز وزارة الدفاع في الأردن حتى وهو يواجه مزيدًا من التأخير في تركيا. في البداية، تمت عرقلة البرنامج من خلال وجهات النظر المعارضة بين الولايات المتحدة وشركائها وداخل الحكومة الأمريكية حول أهدافه.
بموجب القانون الحالي، فإنّ أهداف البرنامج هي:
“الدفاع عن الشعب السوري من الهجمات التي تشنها الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)، وتأمين الأراضي التي تسيطر عليها المعارضة السورية”.
“حماية الولايات المتحدة وأصدقائها وحلفائها، والشعب السوري من التهديدات التي يشكّلها الإرهابيون في سوريا”.
“تعزيز الظروف الملائمة لتسوية تفاوضية لإنهاء الصراع في سوريا”.
وقالت خدمة أبحاث الكونجرس في تحليل حديث لبنود القانون: “وبصفة عامة، تقول الإدارة إنّه يجب الضغط على حكومة بشار الأسد من أجل إقناع قادتها للتفاوض على تسوية النزاع، وهذا من شأنه أن يؤدي إلى رحيلهم عن منصبهم. ولم يصف المسؤولون في الإدارة الأمريكية بشكل علني الطبيعة المحددة لمثل هذه الضغوط المقصودة، والشروط المحددة لتطبيقها، أو التدابير المحتملة للنجاح في تحقيق الغايات الاستراتيجية ذات الصلة“.
كما واصلت الإدارة إرسال رسائل مختلفة حول أهدافها المتعلقة بالبرنامج.
في طلب التمويل لعمليات الطوارئ في الخارج لعام 2016، أخبر الرئيس الأمريكي باراك أوباما الكونجرس أن “البرنامج يتناول الحاجة الملحة لبناء قدرات شريك على الأرض في سوريا لمحاربة داعش“. كما قال مسؤولون في الإدارة للمتمردين السوريين إنّهم بحاجة إلى التركيز على الدولة الإسلامية؛ مما أثار غضب العديد منهم في ظل بدء البرنامج في الأردن.
يقع البيت الأبيض تحت الضغط من حلفائه في الخليج للقيام بدور أكثر نشاطًا في إسقاط الأسد؛ ولذلك أصدر وثيقة بعد الاجتماعات مع دول مجلس التعاون الخليجي في كامب ديفيد دعا فيها إلى “زيادة الدعم” للمتمردين من أجل الإطاحة بالأسد.
وجاء في مرفق البيان المشترك الذي صدر بعد القمة: “أكّدت الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي على أهمية إيجاد حل سياسي دائم وحقيقي في أقرب وقت ممكن لوضع حد للحرب في سوريا ومنع معاناة شعبها. وأكد الجميع أنّ الأسد فقد الشرعية وليس له أي دور في مستقبل سوريا. كما أكّدوا التزامهم بالعمل من أجل تشكيل حكومة مستقلة في مرحلة ما بعد الأسد، تحمي حقوق الأقليات. والتزمت الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي بزيادة الدعم للمعارضة المعتدلة“.
ويرى نولان، الذي يشكك في مهمة تدريب وتجهيز المتمردين السوريين، والذي صوّت ضد اعتمادها في العام الماضي، أن القلق الأساسي هو انخراط الولايات المتحدة في حرب أهلية في سوريا. وعلى الرغم من أنّه لم يذكر الأسد، لكنه أوضح أن نيته كانت منع المساعدات الأمريكية من أن تُستخدم ضد قواته.
وقال نولان لصحيفة المونيتور: “سيكون ذلك في رأيي سوء استخدام للأموال، وهذا ما نحاول أن نوقفه“.
ويشير إلى أنّه في ظل القانون الحالي، يجب على وزارة الدفاع أن ترسل تقارير إلى الكونجرس كل 90 يومًا بشأن أي دليل على أنّ المتمردين “يسيؤون استخدام” المساعدات الأمريكية. وقال إنّه يأمل أن يُجبر إدارة أوباما لاتخاذ قرار نهائي بشأن الأمور التي تحدد الاستخدام السليم للبرنامج.
واختتم نولان قائلًا: “ما أريد أنّ تقوم به وزارة الدفاع هو أن توضح ما الهدف من هذا البرنامج، ثم تقوم بتقييمه وتسمح لنا بمعرفة ما يحدث على أرض الواقع. ولكن، هذا يتوقف على التعليمات المرتبطة باعتماد أي أموال معينة؛ وبالتالي فإنّ وزارة الدفاع سوف تقيّم هذا البرنامج وتقول إنّ الأموال استخدمت لهذا الغرض. وإذا لم تكن كذلك، فنحن في طريقنا لوقف إرسال هذه الأموال“.
مركز الشرق العربي