اتفق الرئيس الاميركي باراك اوباما ونظيره الروسي فلاديمير بوتين الاحد على ضرورة اجراء مفاوضات للتوصل إلى سلام ووقف لإطلاق النار في سوريا برعاية الامم المتحدة، بحسب مسؤول في البيت الابيض، إلا أن المعارضة السورية لاتزال منقسمة حول رؤيتها لمحادثات فيينا.
وقال المسؤول للصحافيين عقب لقاء بين الرئيسين على هامش قمة مجموعة العشرين التي تجري في منتجع انطاليا التركي “اتفق الرئيسان اوباما وبوتين على الحاجة الى عملية انتقال سياسي يقودها السوريون تسبقها مفاوضات برعاية الامم المتحدة بين المعارضة السورية والنظام اضافة الى وقف لإطلاق النار”.
واكد انهما “اجريا محادثات بناءة استمرت نحو 35 دقيقة”.
غير أن المسؤول الاميركي لم يقدم المزيد من التفاصيل حول الاتفاق، مكتفيا بالإشارة إلى ضرورة أن تجري مفاوضات بين الحكومة السورية ومعارضيها وصولا إلى المرحلة الانتقالية، لكن لم يتضح ما اذا كان سيكون فيها دور للرئيس السوري بشار الأسد أم لا.
وتنقسم المعارضة السورية في رؤيتها لنتائج محادثات فيينا بين القوى الكبرى حول المرحلة الانتقالية التي يفترض ان تنهي النزاع في البلاد، فقد اعتبرها البعض “غير واقعية” فيما تحدث آخرون ببعض من الايجابية.
واتفقت الدول المشاركة في محادثات فيينا السبت، وبينها روسيا والولايات المتحدة على جدول زمني في اطار الحل السياسي للنزاع السوري بعد اكثر من اربع سنوات على اجتماعات ولقاءات متنوعة لم تسفر عن نتيجة.
وينص الجدول الزمني المتفق عليه على تشكيل حكومة انتقالية في سوريا خلال ستة اشهر واجراء انتخابات خلال 18 شهرا، على ان يعقد لقاء بين ممثلين عن المعارضة والنظام بحلول الاول من يناير/كانون الثاني.
ويرافق العملية الانتقالية وقفا لإطلاق النار، وفق ما قال وزير الخارجية الاميركي جون كيري الذي اشار الى ان الخلاف حول مستقبل الرئيس السوري بشار الاسد لم يحل حتى الآن.
وبدا انس العبدة العضو في الائتلاف السوري المعارض حذرا من نتائج محادثات فيينا. ورأى ان البيان الصادر عنها “ليس واضحا”، مشيرا في الوقت ذاته الى ان الحديث عن وقف لإطلاق النار “امر ايجابي بشكل مبدئي على اعتبار انه يخفف من معاناة الناس، لكن الاهمية تكمن في تنفيذه”.
اما العضو في الائتلاف السوري سمير نشار فأبدى رفضه لنتائج المحادثات. وقال “انها مبادرة محبطة وغير واقعية”، مضيفا “البلاد مدمرة، عن اي انتخابات يتحدثون. هناك ضرورة لحصول مصالحات بين مكونات المجتمع السوري” قبل الحديث عن اجراءات مماثلة.
واكد نشار على ان “المبادرة ستلاقي صعوبات كثيرة كونها لا تلبي طموحات الشعب السوري”، معربا عن استغرابه لموافقة بعض الدول عليها خاصة انها برأيه “من صنع روسيا” بشكل أساسي.
وتعتبر موسكو وطهران الحليفتين الاهم للنظام السوري، وقد اطلقت روسيا في 30 سبتمبر/ايلول عملية عسكرية جوية لدعم الجيش السوري على الارض.
وتختلف روسيا وايران مع الدول الغربية حول مصير الاسد وفي تحديد الفصائل المقاتلة المتوجب وصفها بـ”الارهابية” وتلك التي يمكن اعتبارها من المعارضة.
واعتبر نشار أن عدم تحديد مصير الرئيس السوري بشار الأسد في البيان النهائي لمحادثات فيينا “طعنة”.
الطريق الى الحل
واجتماع فيينا هو الثاني خلال خمسة عشر يوما بين 17 دولة وثلاث منظمات دولية تسعى جميعها لوضع اطر انتقال سياسي في سوريا التي تشهد نزاعا مسلحا منذ اكثر من اربع سنوات اسفر عن مقتل 250 الف شخص على الاقل.
وعقد الاجتماع الثاني غداة اعتداءات استهدفت العاصمة الفرنسية باريس، تبناها تنظيم الدولة الاسلامية واسفرت عن مقتل 128 شخصا واصابة المئات.
ورحبت هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي التي تعد من ابرز مكونات المعارضة المقبولة من النظام بمحادثات فيينا.
وقال المنسق العام للهيئة حسن عبدالعظيم، ان تلك الجهود تقع على “طريق الحل السياسي”، مضيفا “نحن موافقون على كل ما يجري في فيينا خاصة انه ينسجم مع رؤية هيئة التنسيق الوطنية للحل السياسي وآلياته”.
وبالنسبة له فإن “مسألة تطبيق المرحلة الانتقالية تأخذ وقتا، اما المهم اليوم فهو الخطوات الاولية التي تمهد لها وتتعلق بإجراءات بناء الثقة ووقف اطلاق النار والافراج عن المعتقلين والاسرى ووصول الاغاثة الى كل المناطق وعودة المهجرين والنازحين”.
ورأى عبدالعظيم ان “من يرفض ما يجري في فيينا يعزل نفسه عن العملية السياسية”.
وتكمن اهمية الجدول الزمني بالنسبة لكريم بيطار الباحث في معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية في باريس، في انه “متفق عليه من قبل العديد من الدول ولكن ذلك لا يعني انه سيتم تنفيذه بحذافيره ومن دون مشاكل”.
ويوضح بيطار ان هذا الجدول الزمني “لن يغير اي شيء على الارض على الامد القريب، وطالما بقي مبهما بهذا الشكل ولم تناقش تفاصيله ستسارع القوى في الميدان الى تعزيز مواقعها”.
وبعيدا عن المعارضة السياسية، ابدت فصائل مقاتلة أيضا حذرها من نتائج محادثات فيينا. وقال فارس بيوش قائد لواء فرسان الحق ان “هناك صعوبة كبيرة في تنفيذ قرار وقف اطلاق النار بسبب وجود أطراف عدة لا تخضع للقرارات الدولية”.
وتنتشر على الارض السورية فصائل مقاتلة واسلامية من بينها جبهة النصرة ذراع تنظيم القاعدة في سوريا، وتخوض جميعها معارك ضد قوات النظام إضافة الى أنها متنافسة في ما بينها.
ورأى بيوش ان “القرارات التي صدرت من فيينا بعيدة عن الواقع وهي تحتاج الى آليات جدية وسريعة حتى يتم تنفيذ ولو جزء منها”.
وتخوض الفصائل الاسلامية والمقاتلة معارك عنيفة ضد قوات النظام تصاعدت بشدة مع بدء الجيش السوري في السابع من أكتوبر/تشرين الاول عمليات برية بغطاء جوي روسي في العديد من المحافظات.
وابدى اسعد حنا المتحدث باسم الفرقة 101 المقاتلة رفضه لاجتماعات فيينا متسائلا “الثورة على الارض، فكيف تعقد اجتماعات لا تضم صناع القرار على الارض؟”.
وبالإضافة الى تلك المجموعات المسلحة، يسيطر تنظيم الدولة الاسلامية على جزء كبير من الاراضي السورية ويخوض اشتباكات مع الجيش من جهة والفصائل المقاتلة من جهة ثانية.
ومن هنا يقول حنا “اذا عقد المجتمع الدولي مؤتمرا صحافيا لا يعني ذلك انه سيوقف داعش (التسمية الرائجة للتنظيم المتطرف”.
ميدل ايست أونلاين