تحليل فهد ابراهيم باشا
شهدت سوريا منذ بداية شهر ايلول الماضي تغيّراً مهماً في مسارها، فدخول روسيا عسكرياً بشكل مفضوح وسط صمت أمريكي وغربي قلب الكثير من الموازين. ببساطة: انشغلت أمريكا ببدء الصراع الداخلي على انتخابات الرئاسة في العام القادم وأصبح كل موقف من مواقف سياسيها يوزن بالميلليغرام لا بالغرام او القنطار، كذلك سئم أوباما من حل المشاكل اليومية التي تسببها له العجرفة الايرانية اليومية في سوريا والمنطقة ولا يريدها أن تشكل عبئاً عليه خلال السنة القادمة، فقرر إعطاء مساحة أكبر لتدخل روسي عسكري مباشر في المستنقع الشرق أوسطي والاكتفاء بالمراقبة والتنسيق مع الصديق اللدود بوتين.
كانت روسيا قد قدمت لتدخلها بمبادرة سياسية روسية تعوض عن المبادرة الايرانية التي تبين للجميع أن إيران هي طرف في الصراع ولا يمكن لها أن تكون عرابة للحل. حاول الروس تجميع مجموعات من المعارضة أو الأفضل القول صناعة معارضة داجنة على غرار مجلس الشعب السوري متخصصة بالبصم والتصفيق، منهم الائتلاف الوطني السوري أو عدداً من أعضائه وبعضاً من الرموز السياسية والاسماء البراقة المحسوبة على الثورة والمعارضة.
أرسلت روسيا طائراتها وجنودها وخبرائها باسم محاربة داعش والارهاب. شنت طائراتها آلاف الطلعات الجوية التي قصفت خلالها المدنيين والكتائب المقاومة باسم الجيش الحر وبعض الفصائل الاسلامية التي تقاتل الى جانبه دون المساس بداعش هدفها الرئيس المعلن.
من الواضح أنّ خطة روسيا الحقيقية تقضي بتوفير الدعم الجوي لمرتزقة حزب الله وجيش الأسد المجرم لكي يستعيدوا قدر المستطاع من المدن والقرى التي خسروها هذا العام قبل أن يبدأ التحرك الاممي بقيادة روسية والدعوة الى مؤتمر أو مؤتمرات ترسخ الأمر الواقع. كذلك، أرادت روسيا إعادة المصداقية الى نظام الاسد وتلميع صورته وإظهاره بأنه الشريك المثالي والوحيد للقضاء على الارهاب الذي صنعه هو بنفسه مع شركائه الايرانيين والعراقيين واللبنانيين وبعد أن مارسوه هم ومازال يمارسوه حتى الآن.
قرارات فينا:
- اصدار قرار أممي بوقف إطلاق النار: لا انهاء الأزمة السورية. أي بقاء المقاتلين في أماكنهم وتقسيم سوريا بل حتى مدنها ومحافظاتها إلى أجزاء صغيرة بين النظام ومرتزقته والمجموعات المقاتلة الاخرى، أجزاء لا يمكن إدارتها أو حكمها أو إعادة بناءها أو تطويرها. وبالطبع تسليط الضوء بعد ذلك على فشل المعارضة بإدارة هذه المناطق خاصة وهي معروفة بعدم أهليتها وفسادها. وبالتالي يثبت الروس للعالم أنه لا يمكن لغير الاسد بأن يحكم سوريا.
- اطلاق عملية سياسية دون شروط مسبقة: أي بقاء الاسد خلال العملية السياسية التي لن تنتهي قبل انتهاء مدته الحالية على أمل أن يتم تمرير امكانية إعادة ترشحه لفترة رئاسية جديدة أو التنازل عن هذا الحق مقابل خروجه هو وعصابته بكرامة وفقاً لاتفاق سري أممي وضمانات.
- تشكيل مجموعة دعم دولية تصنف المجموعات المقاتلة بين ارهابيين وثوار مع إبقاء مرتزقة الاسد والباسردان والشبيحة وجيشه المجرم خارج امكانية التصنيف.
- متابعة الاجتماعات ابتداء من كانون الثاني، حتى يتاح للاسد السيطرة على أكبر مساحة ممكنة من الأراضي وإعادة المناطق الاستراتيجية التي خسرها. حيث أنه من الواضح أنه لن يتم وقف اطلاق التار قبل ذلك التاريخ.
- تكليف ديمستورا أن يتابع مع المعارضة المدجنة ورموزها المتسلقين ممن سيقبلون العمل تحت مظلة الاسد وممثلي النظام تشكيل لجان عمل ومن ثم حكومة انتقالية خلال ستة أشهر. وكأننا لا نعرف أن ديميستورا يعمل على ذلك منذ سنتين تقريباً وقد فشل!
- المهمة الرئيس للحكومة الانتقالية، وضع دستور جديد تحت وصاية الاسد – قد يشمل تخفيض عمر رئيس الجمهورية لكي يتسنى للطفل أبو بشار حكم سوريا بديلا عن أبيه الذي يصبح وصياً شرعياً مؤقتاً.
- إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية وفقاً للدستور الجديد بعد 18 شهراً أي قرب بعد انتهاء مدة الاسد الحالية. والسؤال من هم السوريون الذين سينتخبون؟ هل هم عملاء الاسد؟ أم المهجرين في الشتات وكيف يمكن حصرهم والتأكد من قوائم تفقد الناخبين حتى ولو كان ذلك تحت رعاية أممية أصبح من المشكوك بحياديتها.
- اللجوء الى الدول العربية والاجنبية التي ساهمت في شرذمة الثورة السورية للاشراف على تنفيذ المقررات لضمان التزام جميع التابعين لهم على الارض بتنفيذ المقررات.
- الاردن سيكون عراب الارض والمنسق العام لتنفيذ مقررات فيينا بوصفه ممثلا للسعودية وأمريكا
- أبلغ النظام المؤتمرين في فيينا بأنّ وفده جاهز، وبالتالي فإن أي تأخير أو فشل ستكون المعارضة وممثليها مسؤولين عنه.
هذه هي العدالة الاممية في فيينا فكيف سيتم القضاء على الارهاب في العالم.
ملاحظة أذناب السوريين الذين شاركوا من وراء الكواليس في اجتماعات فيينا ضمنوا عضويتهم في اللجان التي سيشكلها ديمستورا عراب مجازر البلقان.
المصدر: صحيفة الآيام