تصاعدت الشكوك حول أهدافه “حزب الله” اللبناني في المنطقة منذ الأزمة السورية، وقال كاتب المقال إن “حزب الله” يمثل نموذجاً خاصاً للقوميات ذات المنطلق الديني، فقد جمع بين الإسلام والقومية والمطالب الاجتماعية، وتمثل إيران الممول الأساسي له، كما أنه يتمتع بحاضنة شعبية واسعة تتجاوز الشيعة بسبب دفاعه عن الأمن الوطني، وأضاف أن الحزب منذ تأسيسه تبنى ثلاثة أهداف؛ هي النضال من أجل سيادة لبنان ضد التدخل الخارجي، وهزيمة “إسرائيل” في المنطقة، والتخلص من تهمة الإرهاب، وأشار إلى أن “حزب الله” وضع لتحقيق هذه الأهداف استراتيجية تتركز على نقطتين؛ هما البقاء في وضع الدفاع، وتركيز سياسة إعلامية ناجعة، غير أن تدخله الواضح في الشأن السوري أعاد طرح التساؤلات حول مصداقية طموحاته الأولى، واستراتيجياته التي أوصلته لمكانته السياسية الحالية، ورأى الكاتب أن هذا التدخل قد أثار جدلاً حول مدى استقلالية الحزب، وحول أصوله الإيرانية، فهو يتلقى دعماً مادياً مباشراً من إيران، ولكنه يحافظ على استقلالية قراره التي سيضمنها بقاء الأسد في السلطة من خلال دعمه السياسي لحليفه في المنطقة، وأوضح الكاتب أن “حزب الله” لا يدافع عن موقف لبناني وطني من الأزمة السورية، بل يتماثل موقفه مع الموقف الإيراني، فالتدخل العسكري للحزب قد يجعل لبنان مستهدفاً من بعض القوات المعارضة لبشار الأسد، إضافة إلى أن جزءاً واسعاً من اللبنانيين لا يتعاطفون مع سوريا، بل يتذكرون احتلال القوات السورية لمناطق لبنانية حتى سنة 2005، وأضاف الكاتب أن الشرعية العسكرية للحزب كانت في السابق من خلال صراعه مع الكيان الصهيوني، لكنه أصبح يركز اهتمامه على حماية نظام الأسد، وهو ما لا يحظى بإجماع وطني كما هو الحال مع إسرائيل، مشيرا إلى أن التحالفات في سوريا أمر بالغ التعقيد، فـ”حزب الله” ندد أكثر من مرة بدعم إسرائيل لأطراف معارضة للنظام، بينما انتهجت إسرائيل استراتيجية تهدف من خلالها لإنهاك الطرفين، فمصلحتها لا تقتضي بقاء الأسد في السلطة، ولا وصول معارضيه لها.
صحيفة “لوجورنال” الفرنسية