مع صدور نتائج انتخابات 24 حزيران/يونيو وتعيين أردوغان رئيساً للدولة التركية، تواصل تركيا تقدّمها وفق مسارها المعتاد، إضافةً إلى اتخاذ خطوات جديدة في مجال السياسة الخارجية أيضاً، والمقصود الأهم من المسار المعتاد هو السعي من أجل إيجاد حل للمشاكل التي ما زالت مستمرّة إلى الآن، وأبرز هذه المشاكل هي تلك المتعلّقة بالملف السوري والأمريكي، وخصوصاً تلك التي تتمحور حولتحويل الأزمات إلى فرص إيجابية
يدور محور السياسة الخارجية التركية حول مسألة مكافحة الإرهاب، وهذه المسألة تلعب دوراً هاماً في تحديد طبيعة علاقات تركيا بالدول الأخرى، لأن بعض الدول لا تشارك تركيا في وجهة نظرها تجاه التنظيمات التي تُعتبر إرهابيةً بالنسبة لأنقرة، وكذلك هناك من ينظر إلى الصراع التركي على أنه تعبير عن العداوة، وآخرون يرونه خطوة إيجابية في سبيل التعاون وتحالفات جديدة، وبناء على هذا التحليل يمكن توقّع أن مسألة مكافحة الإرهاب ستحافظ على أهميتها في السياسة الخارجية الجديدة لتركيا خلال المراحل المقبلة.
مع انتقال تركيا لنظام الحكم الرئاسي سيكتسب أداء الحكومة في تنفيذ الإجراءات سرعةً قد تؤدي إلى الوقوف في وجه نشاطات التنظيمات الإرهابية، وإنهاء كونها عاملاً محدداً لشروط السياسة الخارجية من خلال تشكيل مؤسسات وطنيّة جديدة مؤلّفة من الخبراء في مجالاتهم، بتعبير آخر يمكن تحويل الأزمات المعقّدة بين تركيا وبعض الدول بسبب مسألة مكافحة الإرهاب، إلى مسائل قابلة للتفاوض والتعاون من أجل إيجاد حل مشترك ضمن موافقة جميع الأطراف.
المقصود في هذه النقطة هو تحديد مسار السياسة التركية من قبل رئيس الجمهورية وحزب العدالة التنمية دون الشعور بالقلق تجاه احتمال تصرّف بعض منفّذي القرارات بشكل مستقل وفق مصالحهم الشخصية أو مصالح الجهات الخارجية، وبناء على هذا التحليل فمن المتوقّع أن هذه السياسة ستأتي بجميع البيانات الواقعية والموضوعية إلى مُتّخذي القرار، وبالتالي يمكن اتّخاذ الخطوات المقبلة بدقة أكبر بناء على تفاصيل البيانات الواردة لإداريي السلطة.
اتخاذ خطوات سياسية جديدة
يبدو أننا سنشهد قريباً على مبادرات جديدة من قبل الإدارة التركية الجديدة من أجل إعادة مجرى العلاقات التركية-الأمريكية إلى مجراها الطبيعي، وكذلك إعادة النظر في علاقاتها مع دول الشرق الأوسط، لأن السبب الرئيس في الأزمات التي تُعتبر مصدراً للتوتّر بين تركيا ومعظم الدول الأوروبية لا تتعلّق بسياسة الحكومة التركية بشكل مباشر، إنما المصدر الحقيقي لهذا التوتّر هو علاقات







