وعلى الفور بعث الأكراد “رسائل إيجابية” للنظام السوري في محاولة تبدو أخيرة ومتأخرة لخلط الأوراق وتقليل الخسائر العسكرية والسياسية جراء التفاهم التركي الأميركي. وفي تطور سياسي وصفته وسائل إعلام تابعة للنظام السوري “اللافت”، قالت مسؤولة في ما يُسمّى بـ “الجبهة الديمقراطية السورية”، وهي جبهة تضم أحزاباً مقربة من النظام، إن الرئيسة المشتركة لما يسمى “مجلس سورية الديمقراطية” إلهام أحمد أبدت استعداد هذا المجلس، وهو الذراع السياسي لقوات سورية الديمقراطية، لإرسال وفد للتفاوض المباشر في دمشق من دون شروط مسبقة، معتبرة “الحوار السوري السوري هو الحل من دون تدخلات خارجية”. وجاء الاستعداد الكردي للتفاوض مع النظام عقب تصريحات لبشار الأسد توعد فيها الأكراد بالحرب في حال عدم تسليمهم شرقي نهر الفرات لقوات النظام. وبعد اتفاق منبج، تتجه الأنظار مرة أخرى إلى منطقة شرقي الفرات التي باتت منطقة النفوذ الأكبر للغرب في سورية، حيث تنتشر قواعد عسكرية أميركية في عدة مناطق مع سعي فرنسي معلن لترسيخ وجود عسكري فيها.
وتشكل منطقة شرقي الفرات أكثر من ربع مساحة سورية، وتضم كامل محافظة الحسكة أقصى شمال شرقي سورية بمساحة تقدر بنحو 23 ألف كيلومتر مربع، وهي المعقل الأبرز للأكراد السوريين، وهي متاخمة للحدود السورية التركية، وتضم مدناً كبرى منها الحسكة مركز المحافظة والقامشلي. ويضم شرقي الفرات نصف مساحة محافظة الرقة، ونصف مساحة محافظة دير الزور، إضافة إلى جانب من ريف حلب الشمالي الشرقي.
ويعد العرب هم الغالبية في منطقة شرقي الفرات، لذا من المتوقع أن يرحب السكان المحليون بأي تغيير يبعد الوحدات الكردية عن المنطقة على ألا تعود قوات النظام مرة أخرى إلى المنطقة التي تعاني من أزمات إنسانية واقتصادية جمة. ويبدو سيناريو منبج في حال نجاحه هو الأقرب للتطبيق في منطقة شرقي نهر الفرات، حيث الإدارة التركية الأميركية المشتركة مع الاعتماد على فصائل تتبع للمعارضة السورية. وجاء إعلان التحالف الدولي بقيادة واشنطن الثلاثاء أن عملياته في سورية غير محدودة زمنياً، ليؤكد نيّة الأميركيين البقاء طويلا في شرقي الفرات، وهو ما قد يحتّم عليهم إجراء مراجعة للأوضاع العسكرية في منطقة شرقي الفرات، ويفتح الباب أمام تفاهمات جديدة بين واشنطن وأنقرة، قد تفضي لتخلي الأميركيين تدريجياً، عن تقديم الدعم للوحدات الكردية في سورية.






