قالت صحيفة واشنطن بوست إن المخابرات الأميركيةاعترضت مراسلات لمسؤولين سعوديين تشير إلى أن ولي العهد محمد بن سلمان هو من أمر بعملية استدراج الصحفي جمال خاشقجي للسعودية واعتقاله، ونقلت عن اتهامات مسؤولين أتراك للرياض بعدم التحقيق في مصيره، وذلك بالتزامن مع حصول الجزيرة على معلومات جديدة تعزز رواية تصفيته داخل قنصلية بلاده بإسطنبول.
واعتبرت الصحيفة أن هذه المعلومات الاستخباراتية دليل آخر على تورط النظام السعودي في اختفاء خاشقجي الأسبوع الماضي.

وأضافت أن هذه المعلومات تطرح مشكلة سياسيةلإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لأنها تورط الأميرمحمد بن سلمان المقرب من جاريد كوشنر صهرالرئيس، على حد تعبيرها.

وكانت الصحيفة الأميركية نقلت عن مسؤول تركي أنالسعودية تتلكأ ولا ترغب في دخول فريق التحقيق إلىقنصليتها، رغم أنها أبدت في وقت سابق موافقتها علىتفتيش المبنى.

وأكد مسؤول تركي لواشنطن بوست أن السعوديينيرفضون منح السلطات التركية إذن الدخول اللازم إلىمقر القنصلية أو منزل القنصل السعودي.

وكان مراسل الجزيرة ذكر في وقت سابق أن اتصالاتتركية رسمية جرت مع الجانب السعودي للسماحبتفتيش بيت القنصل والقنصلية في آن واحد، وأنطلب التفتيش جاء بناء على معلومات بأن إحدىالسيارات المشتبه بها توجهت إلى بيت القنصل بعدخروجها من القنصلية.

كما قال المراسل إن السفارة السعودية في أنقرة طلبتتأخير دخول فريق التحقيق التركي إلى القنصلية حتىيحضر السفير وليد الخريجي، ولم تردَّ السلطاتالسعودية بعد على طلب تفتيش بيت القنصل الذييبعد ثلاثمئة متر فقط عن القنصلية، وبات بدورهموضع شبهة قوية بالنسبة للمحققين الأتراك

من ناحية أخرى، حصلت الجزيرة على معلوماتجديدة تعزز رواية تصفية خاشقجي داخل قنصليةبلاده في إسطنبول “بناء على أوامر من أعلى المستوياتفي الديوان الملكي السعودي”.

والمعلومات التي نقلها مدير مكتب الجزيرة في تركياعبد العظيم محمد عن مصادر تركية، تفيد بأن جميعموظفي القنصلية تمت دعوتهم لاجتماع قبل ربعساعة من دخول خاشقجي، ومُنح الموظفون الأتراكإذنا بإنهاء عملهم باكرا.

كما تفيد بأن خاشقجي عندما دخل القنصلية ظهرالثلاثاء قبل الماضي كان في استقباله أحد الموظفين،وجرى إدخاله إلى مكتب القنصل العام محمد العتيبي.

وظل خاشقجي -وفق المعلومات نفسها- ينتظر فيالمكتب حتى دخل عليه الفريق الأمني السعودي المؤلفمن 15 شخصا، وكانت مصادر أمنية تركية أكدتسابقا أن الفريق قدِم خصيصا من السعودية لتصفيةالصحفي الذي تحول منذ غادر المملكة قبل عام إلىمنتقد لسياسات ولي العهد السعودي محمد بنسلمان.

ووفق المعلومات الجديدة، يُعتَقد أن “فريق الاغتيال”قتل خاشقجي داخل مكتب العتيبي، ثم نقلت جثتهإلى غرفة أخرى للتعامل معها بطريقة ما، وبعدساعتين ونصف الساعة نُقلت خارج القنصلية، وعلىالأرجح تم ذلك بواسطة شاحنة صغيرة سوداء معتمةمن طراز مرسيدس.

ويدعم هذه الرواية ما نقلته صحيفة نيويورك تايمزعن مسؤول تركي كبير أن كبار المسؤولين الأمنيين فيتركيا توصلوا إلى أن خاشقجي قتل في القنصلية، وتمتقطيعه بمنشار كبير جلبه الفريق السعودي الذيغادر في اليوم نفسه على متن طائرتين خاصتين إلىالقاهرة ودبي، ومنهما إلى السعودية.

من جهة أخرى، نقلت وكالة رويترز عن مصدرسعودي لم تحدده، أن المخابرات البريطانية تعتقد أنهكانت هناك محاولة لتخدير خاشقجي داخلالقنصلية، انتهت بإعطائه جرعة زائدة.

كما نقلت الوكالة عن مصدر سعودي أن الروايةالمتداولة عن مقتل خاشقجي غير صحيحة، وأفادتبأن المسؤولين الأتراك يعتقدون أن الصحفي المفقودكان يرتدي ساعة آبلعند دخوله القنصلية، ويمكنهاتحديد موقعه.

ونشرت وسائل إعلام تركية لأول مرة مساء الثلاثاءتسجيلات من كاميرات المراقبة التابعة للأمن التركي فيمحيط القنصلية السعودية بإسطنبول.

وتُظهر التسجيلات دخول خاشقجي المبنى، وتؤكدأنقرة أن الصور لم تظهر خروجه مشيا على قدميه،بينما يقول المسؤولون السعوديون إنه غادر القنصلية.

كما نشرت وسائل الإعلام التركية تسجيلات لوصولالفريق الأمني السعودي، أظهرت لحظة هبوططائرتين خاصتين في مطار أتاتورك الدولي يوم اختفاءخاشقجي في توقيتين مختلفين، وكانتا تقلان 15شخصا خضعوا للتفتيش في المطار.

ونشرت صور أعضاء الفريق الأمني وأسماؤهم،وأحدهم يُعتقد بأنه حارس لولي العهد السعودي،وخبير في الطب الشرعي والتشريح.

وبحسب الصور، فقد شوهدت ست سيارات تخرج منمبنى القنصلية بعد ساعتين ونصف الساعة من دخولخاشقجي المبنى، وتوجهت إحدى هذه السيارات إلىمنزل القنصل السعودي.

المصدر : وكالات,الجزيرة