عمل نظام الأسد وبتخطيط روسي متقن وصمت دولي واضح على تهجير السنة من بيوتهم ومدنهم وفق مخطط روسي وتكرار التجربة على أغلب المناطق الثائرة.

خاطب الروس المدنيين في مناطق الثورة بشكل متكرر إما أن تذعنوا لبشار الأسد أو أن الموت سيطرق أبوابكم التي لم تعد تحتمل أكثر وذلك بمخططات عسكرية، تهدف إلى قتل الأطفال والنساء عبر توجيه فوهات المدافع المزلزلة، ناهيك عن صواريخ روسيا الارتجاجية والفراغية التي قتلت فيها من المدنيين وارتكبت فيها من المجازر وهدمت فيها من البيوت، الأمر الذي وضع المدنيين تحت خيارين لا ثالث لهما……إما أن تموت أيها السوري الحر أو أن تذعن لهم وتصبح السوري العبد.

طال حلم السوريين بالحرية وغنى لهم سميح شقير (ياحيف) بداية الثورة وكان السوريون يمسكون بأيدي بعضهم البعض متكاتفين وسط شوارع وساحات المدن السورية ولم يكن يدري سميح شقير عندما غنى (زخ رصاص على الناس العزل ياحيف وأطفال بعمر الورد تعتقلن كيف) أن بشار وروسيا وإيران لم يكتفوا بالاعتقالات وإطلاق الرصاص بل جلبوا أحدث الطائرات الروسية والأسلحة الكيميائية والصواريخ ذات المدى البعيد ليقتلوا بها كل من يقول لا للنظام، ولوكان يعلم السوريون وسميح شقير هذا، لاستبدل كلمات الرصاص والاعتقال بالصواريخ والموت.

بدأ النظام يطبق خطة أسياده الإيرانيين والروس فهو لايستطيع إخماد المناطق الثائرة المشتعلة دفعة واحدة بل عمل على خطة الهدن وتسوية الوضع والحصار لكل منطقة وافتراسها لوحدها والتبسم الخفي الماكر لبقية المناطق…..فأطلق هدنة في ظل حصار منطقة الزبداني وسرغايا ليحرمهم من رغيف الخبز، فساءت أحوال المرضى والأطفال والنساء وذلك بالتعامل مع عناصر حسن نصرالله الذي ترك إسرائيل واتجه إلى مناطق حمص ودمشق وبعد أشهر وأمام صمت العالم العربي وحكامه وضع أهالي المدينتين أمام خيارين،أحلاهما مر إما الخروج وإما أن يموت طفلك أمام عينيك ليقف الأب المنهك ويقول إذا مات ولدي لن يعود، وإذا تركت الوطن ربما سأعود، فيختار الجميع الخروج لتدخل قوات النظام والشبيحة إلى بيوتهم وتسرقها من الباب إلى المحراب.

وجد النظام وحلفاؤه أن خطة الحصار الغير مكلفة طريقة ناجحة ولاتثير الرأي العام العالمي “إن كان هناك رأي أصلا”وتنقل المعارك مستقبلا إلى منطقة بعيدة عن موالو النظام وخزانه البشري ونقلت الخطة إلى جنوب دمشق والغوطة الشرقية والقلمون الشرقي وحلب الشرقية ليتسلم النظام السلاح والعتاد الذي كان يحارب الثوار به عناصره وتتجه قافلات المهجرين إلى الشمال السوري.

ويجلس المهجرون في الشوارع بانتظار إيجاد وطن فقد تركوا ذكريات جميلة ومؤلمة، ووقفت أم الشهيد قبل خروجها، ووقفت الحبيبة بجانب قبر حبيبها لتودعه بدموع رقراقة إلى اللقاء ياحبيبي الملتقى في الجنة وتركب مع ذويها في الباصات وتتجه للبحث عن وطن آخر، فالدنيا لم تعد تتسع للسوريين ووطن الأشقاء في لبنان لم يعد يتسع للأطفال السوريين فبدأوا يطلقون أغان مهينة لتكاثر السوريين ولايعلمون أن أم الشهيد ستنجب من الرجال الكثير الكثير ولن يعلموا أن الحبيبة ستحرق كل من يحاول إهانة شرفها وكرامتها فهي من سوريا الحرة.

إلى حمص وحماة….
عمل النظام على استكمال مخططات روسيا بالتوجه بعد القلمون إلى ريفي حمص الشمالي وحماة الجنوبي بهدنة باطنها يهدف للسيطرة بعد أيام لكن أهالي الريفين رفضوا ونددوا فهم يريدون إكمال مسيرة الموت ولايريدون الخروج من الباب وإناء الزهور ونافذة المنزل القديمة وحبل الغسيل وشجرة الليمون الصغيرة ليذهب المفاوضون إلى قرية الدار الكبيرة للقاء الضباط الروس الذين يحملون وجه بوتين وبشار الاسد وحسن روحاني وحسن نصرالله ويهددون أبناء الريفين بالموت وتقطيع الأشلاء, أو أن تخرجوا ياحمصية ياحموية وإذا أردتم البقاء فأهلا وسهلا، لكن على الضيف أن يسجن ويساق إلى خدمة الأسد وليس العلم وخدمة الضباط وقتل أشقائهم في مناطق أخرى.

النتيجة واضحة….
يقول أهالي الريفين إذا خرجنا لن نجد خيرا من بيوتنا وإذا بقينا لن يرحمنا الجلاد فهو ذو صيت لامع في القتل والإجرام فوقع الجميع في حيرة, من يريد الخروج لا وطن له ومن يريد البقاء سيكبل بالجنازير ويعود لمسيرته الأولى وسط مناشدات منهم إلى ثوار إدلب وحماة الشمالي واااااه إخوتاااااه أنجدونا أنقذونا انصرونا…..ويقف الجميع وينظر إلى المناشدات ويقرأها ويسمعها لكن ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله ويبقى الحمصيون والحمويين ينظرون إلى الطريق لعل السراب القادم هو رتل مدجج لإخواننا في الشمال.

روسيا……سوريا……تماثلت الأحرف وتماثل جلادوها ومجرموها فهم من قتل ودمر وسحق وكسر الوطن سورية.

المركز الصحفي السوري — خاطر محمود