تهريب البشر هو أحد مسالك  تجار الأزمات الذين يتاجرون بعذاب الناس ومعاناتهم ويستغلون حاجتهم، دون أي وازع من ضمير، همهم المال وفقط المال.

ومع أن ظاهرة تهريب البشر ليست جديدة ولا تحمل طابعاً محلياً، بل هي ظاهرة دولية، إلا أن الصدمة تكمن في أن يكون المساهم فيها أشخاص يحملون قضية أخلاقية، فأن يستغل أحدهم منصبه القيادي في إحدى الفصائل ليكون جزءً من شبكة تهريب فهنا تكمن المشكلة.

ويبقى النظام السوري وحلفاءه المجرمين من الدول المارقة هم المسبب الأول لمعاناة السوريين، فالقصف شبه اليومي للمناطق المدنية والشلل الاقتصادي الذي تسببت به الحرب التي أعلنها النظام على الشعب، كل ذلك أدى لزيادة الفقر وانعدام فرص العمل وفقدان الأمن والأمان، وهي أسباب موضوعية لتدفع الناس إلى الهرب خارج الحدود بحثاً عن حياة أفضل، لكن الغريب أن بعض الأشخاص ممن يحسبون على الثورة ويحسبون على الشعب المقهور، يصبحون شركاء غير معلنين للنظام باستغلالهم وضع الناس المزري.

علي فرج أحد الذين قابلناهم وسألناهم عن المسؤول عن ظاهرة تهريب البشر فقال: “المسؤول هم شبكة من الأشخاص يتعاملون مع بعضهم”

وعن قيام تلك المجموعات باستغلال الناس أجاب فرج: “هناك استغلال، كان السعر سابقاً 50 دولار  اليوم ارتفع السعر إلى 500 دولار وهو في ارتفاع”

وعن الأسباب التي تدفع الناس إلى الهرب نحو تركيا أضاف فرج: “الدافع هو البطالة في إدلب وقلة العمل والناس تسعى للقمة العيش” وعن دور الفصائل في موضوع التهريب يقول فرج: “الفصائل تعمل بالتهريب لأن إدلب تحولت إلى غابة وفلتان أمني و الطريق إلى تركيا فيه حواجز للثوار ولهم دور في هذا الأمر وهم المسؤولون لأنهم يمثلون السلطة الحاكمة”

وعن ارتفاع سعر تهريب الأشخاص أضاف: “هناك معاملات سرية بين المهربين والفصائل ويسببون ارتفاع سعر التهريب بسبب الرسوم التي يفرضوها”

محمود يقول بدوره عن ظاهرة تهريب البشر: ” هناك مجموعات كل منها عبارة عن مافيات يقول لك أن طريقي مضمون ولكن السعر مرتفع قليلا، ويكون مخادعاً يتركهم في نصف الطريق ويختفي”

وعن الدافع الذي يدفع الناس للهرب إلى تركيا أجاب محمود: الدافع هو الهرب من الواقع ومن قلة فرص العمل والاضطهاد من قبل بعض الفصائل”

وجاء رأي محمود كرأي من سبقه بتحميل الفصائل مسؤولية هذه الظاهرة لكنه أرجعها إلى عناصر في الفصائل بدون علم قياداتها.

أما عدنان فلم يختلف رأيه عمن سبقه من وجود مجموعات مافيوية تعمل على استغلال الناس لتهريبهم من واقعهم الصعب يقول في ذلك : “هناك استغلال ووصل السعر إلى 1000 دولار ورغم أن الطريق غير مضمون وقد يتعرض الشخص للقتل على الطريق إلا أن الوضع الإنساني من قلة العمل والقصف يدفع الناس للهرب إلى تركيا ويفضلون المغامرة والموت بالتهريب أفضل من البقاء هنا”

وعن الحل الذي يراه مناسباً لهذه الحالة أجاب عدنان: ” يجب على الفصائل ضبط التهريب كونهم مسيطرون هنا وهم من باب الأولى أن يسيطروا على الحدود”

آراء كثيرة تطابقت في مضمونها ووصفت أسباب وتجليات ظاهرة غير أخلاقية، عمادها قهر الناس، واستغلال أوضاعهم، وصناعة الثروة على حساب حاجتهم وعوزهم.

ويبقى الأمل موجوداً أن تتغير هذه الحال إلى أفضل، وأن يستغني السوريون المتعبون عمن استغلوهم، وأن يعيشوا واقعاً أفضل مما يعايشون اليوم.

https://www.youtube.com/watch?v=JUSEULZwqMs&feature=youtu.be